الوضع الفكري للأُمة .
علاقة الناس بالسلطة سلباً وايجاباً ، قوة السلطان وضعفه ، علاقة السلطة
بالإمام وموقفها منه ، واضطراب الأوضاع العامة واستقرارها وغير ذلك ( 1 ) .
يقول الكاتب عادل الأديب في دراسته عن حياة الأئمة الاثني عشر :
إن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) يشكل تقريباً بداية المرحلة الثانية من مراحل
عمل الأئمة ( عليهم السلام ) . وذلك لو اتبعنا التقسيم المرحلي لأدوار حياة أئمة أهل
البيت ( عليهم السلام ) .
فبعد أن أنجز أئمة المرحلة الأُولى مهمة تحصين الإسلام من خطر صدمة
الانحراف ، والاحتفاظ بالإسلام كتشريع وتهيئة وبناء كوكبة من رجال العلم
والتشريع ، بدأت جهود أئمة المرحلة الثانية ، بنشاط الإمام الباقر ( عليه السلام ) فتميزت
جهوده وتمحورت حول إعطاء شيعة أهل البيت إطارها التفصيلي الخاص بها
بوصفها الكتلة المؤمنة والمحافظة على الخط الحقيقي للإسلام .
والفرق بين الدورين ، هو أن أئمة المرحلة الأُولى أظهروا معنى التشيع
بالنطاق الخاص ، لأنهم انشغلوا بمعالجة هدفهم الرئيس وهو تحصين الإسلام
من صدمة الانحراف . بينما جاء أئمة المرحلة الثانية وفي طليعتهم الإمام
الباقر ( عليه السلام ) بالذات كي يمنح الكتلة الشيعية وعلى المستوى العام إطارها
التفصيلي الشامل .
ولا يعني هذا أن أئمة المرحلة الأُولى لم يعملوا لإبراز الكيان الشيعي ، بل
إنّ نشاطهم في هذا المجال كان ثانوياً وعلى مستوىً خاص ، وقد سبق للإمام
علي ( عليه السلام ) هذا النشاط وعلى المستوى الخاص جداً من حواريه من أمثال سلمان
الفارسي وأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر ومالك الأشتر وغيرهم .
لقد كان مجيء الإمام الباقر ( عليه السلام ) إيذاناً بمباشرة مهامه التغييرية حيث كانت
هامش
( 1 ) سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته / مؤسسة البلاغ 2 : 267 .