( ت / 99 ه ) وهي مدة حكمه فحسب .
ويبدو أن الظروف في عهده لم تشهد تطوراً نحو الأحسن في العلاقة بين
أهل البيت ( عليهم السلام ) والبيت الأموي الحاكم ، فإنّ حادثة اغتيال الإمام السجاد ( عليه السلام )
بالسم ، ومن قبلها مأساة الطف ما زالت حية في النفوس .
ويبدو أن سليمان بن عبد الملك الذي كان يخشى على ملكه وسلطانه
من أهل بيت النبوة ( عليهم السلام ) ، لا سيما وقد ارتكب جريمة اغتيال الإمام السجاد ( عليه السلام )
من قبل ، قد انشغل طوال فترة حكمه القصيرة في تصفية كل القيادات التي
اعتمدها أخوه الوليد من قبل ، فقد صبّ حقده على أسرة الحجاج بسبب حقده
على الحجاج ذاته لعوامل شخصية لسنا بصدد ذكرها الآن ، كما عزل ولاة الوليد
البارزين وعاقب بعضهم بالموت كمحمد بن القاسم ، ومع انشغال سليمان
بالإجهاز على ولاة الوليد ، كان كذلك مشغولاً بالطعام والنساء والبذخ بشكل
جعل المؤرخين يقطعون بكونه أفسق ممن سبقه من حكام بني أمية .
وبتولي عمر بن عبد العزيز ثامن حكام بني أمية ( ت / 101 ه ) قيادة
الحكم الأموي سنة 99 ه حدث تحول كبير لصالح الإسلام والدعوة ، فبالرغم
من قصر أيام الرجل المذكور في الحكم ، إلا إنّ مواقفه من أهل البيت ( عليهم السلام ) كان
فيها الكثير من الإنصاف ، فقد عمل على رفع الحيف عنهم ، وأطاح ببعض أنواع
الظلم الذي لحق بهم ، فرفع السب عن الإمام علي ( عليه السلام ) من على المنابر ، وهي سنّة
سنّها معاوية ، وعممها على الأمصار ، فصار سنّة يستنّ بها كل حكام بني أمية في
خطبة الجمعة ، حتى عهد عمر بن عبد العزيز ، الذي منعه ، واستبدل به في خطبة
الجمعة قول الله تعالى : ( إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى
وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكّرون ) ( 1 ) .
وكما رفع السب عن أمير المؤمنين أعاد فدكاً إلى الإمام الباقر ( عليه السلام ) معتبراً
هامش
( 1 ) سورة النحل : 16 / 90 .