عليهم ، فقد ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه قوله :
لما ولي عمر بن عبد العزيز أعطانا عطايا عظيمة ، فدخل عليه أخوه فقال
له : إنّ بني أمية لا ترضى منك بأن تفضّل بني فاطمة عليهم ، فقال عمر : أفضّلهم
لأني سمعت ، حتى لا أبالي ألا أسمع ، إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول : إنما فاطمة
شجنة منّي يسرّني ما أسرّها ويسوؤني ما أساءها ، فأنا أبتغي سرور
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأتقي مساءته .
على أنّ زعامة ابن عبد العزيز لم تدم أكثر من سنتين وخمسة أشهر ،
فتولى الحكم بعده يزيد بن عبد الملك ( ت / 105 ه ) ، المشهور تاريخياً بلهوه
وخلاعته وغزله الماجن . وإذا كان انشغال الأخير بأعماله الصبيانية ومجونه لم
يعطه فرصة التصدي لمسيرة الإسلام التاريخية التي يقودها الإمام الباقر ( عليه السلام ) ،
فإنّ تولي هشام بن عبد الملك عاشر حكام بني أمية ( ت / 125 ه ) للقيادة
السياسية المنحرفة ، قد خلق انعطافاً تاريخياً لغير صالح الحركة الإسلامية ،
فالحاكم المذكور كان خشن الطبع ، شديد البخل ، فظاً ، ناقماً على المسلمين من
غير العرب ، فضاعف من حجم الضرائب المالية عليهم ، وأعاد أيام يزيد
والحجاج الدموية ، فتصدى له أهل البيت ( عليهم السلام ) من خلال انتفاضة الشهيد زيد بن
علي ( عليه السلام ) ، التي كانت صدىً لثورة الحسين ( عليه السلام ) وامتداداً لها ، فاستشهد هو
وأصحابه ، وأمر الطاغية هشام بصلب جثته ومن ثم حرقها وذر رمادها في نهر
الفرات ! ! !
على أنّ الطغيان الأموي لم يكتف بقتل زيد وأصحابه البررة ، وإنما اتجه
نحو ضرب المواقع الأساسية للحركة الإسلامية التي يمثلها الإمام الباقر ( عليه السلام )
وتلامذته .
فقد أصدر هشام الحاكم الأموي قراراً يقضي بقتل جابر بن يزيد الجعفي ،
أبرز تلامذة الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، غير إنّ الإمام قد أفشل مخطط القوم بالوسائل
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 234
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٣٤