في ذلك بعد أن استغنى المسلمون بنقدهم الجديد وثروتهم الجديدة ، فعادت
تفكر في أُسلوب جديد للضغط على المسلمين فلم تر بديلاً للضغط
العسكري ، فأرسلت فرقاً من المردة - وكانوا قد التحقوا بالدولة الرومانية بعد
الفتح الإسلامي - أرسلتهم للتخريب في بلاد الشام فسلكوا السواحل يقتلون
ويفسدون حتى انتهوا إلى سواحل لبنان ، فأرسل عبد الملك جيشاً لمطاردتهم
فقتل منهم جماعة وأسر آخرين ، والتجأت فلولهم إلى الكهوف والغابات في
جبال لبنان ولم تكن مسكونة يوم ذاك ، فكانوا يظهرون من أوكارهم بين الحين
والآخر للقنص والسلب والتخريب بتوجيه من الرومان ، فإذا داهمتهم الحاميات
الإسلاميات عادوا إلى الكهوف والغابات . واستمروا على ذلك شطراً من الزمن
إلى أن ألفوا تلك المناطق واستوطنوا بها وخضعوا لحكم الدولة الإسلامية بعد
أن وجدوا أن لا مفر لهم من ذلك ، وانتعشوا في عهد الصليبيين الذين حكموا
لبنان زمناً طويلاً ، وعندما خرجوا منه تركوا من أحفادهم عشرات الأُلوف ،
وارتفع عددهم على مرور الزمن حتى أصبح نحواً من ربع سكان لبنان في
عصرنا الحالي ، ولا يزالون يتباهون بأجدادهم المردة الذين دخلوا البلاد يوم
ذاك بالنحو الذي وصفته بعض الروايات ، ولا يزال الدعم الصليبي الاستعماري
سندهم .
هذا مجمل ما جاء في بعض المرويات حول النقد الإسلامي ، وجاء في
بعض المرويات أنّ أول من أمر بضرب السكة الإسلامية هو الخليفة علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) في البصرة سنة أربعين من الهجرة ، وكان رأس البغل قد ضرب
الدراهم لعمر بن الخطاب بسكة الفُرس ، ومن ذلك الدرهم المعروف بالبغلي .
ومن الجائز أن يكون الأمر كذلك ولكنه بقي التعامل بالنقد الروماني إلى جانب
تلك النقود ، ولما ضرب السكة عبد الملك بإشارة الإمام الباقر ( عليه السلام ) منع من
التعامل بغيرها . والشيء الذي يدعو إلى التساؤل ولابد من الوقوف عنده هو ان
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 230
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٣٠