عليه نافع بن الأزرق في أصحابه ، وكان الإمام ( عليه السلام ) قد جمع أبناء المهاجرين
والأنصار . ثم خرج إليهم في ثوبين ممغّرين واقبل على الناس كأنه فلقة قمر
وقال ( عليه السلام ) : الحمد لله محيِّث الحيث ، ومكيف الكيف ، ومؤيّن الأين ، الحمد لله
الذي لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السّموات وما في الأرض . . . إلى آخر الآية
( الكرسي ) ، وأشهد أن لا اله إلاّ الله ، وأشهد أن محمداً ( صلى الله عليه وآله ) عبده ورسوله ، اجتباه
وهداه إلى صراط مستقيم ، الحمد لله الذي أكرمنا بنبوَّته ، واختصنا بولايته ، ثم
قال ( عليه السلام ) : يا معشر أبناء المهاجرين والأنصار من كانت عنده منقبة لعلي بن أبي
طالب أقسمت عليه إلاّ ذكرها ، فتحدّث جماعة منهم بما اشتهر من فضله
ومناقبه ، فلم ينكر نافع بن عبد الله بن الأزرق شيئاً مما ذكروه . وقال : وأنا أروي
هذه المناقب ، ولكنه أحدث الكفر لأنه وافق على التحكيم في صفين . فذكره
الإمام ( عليه السلام ) بحديث خيبر وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله
ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرّار غير فرّار ، لا يرجع حتى يفتح الله عليه .
واعترف ابن الأزرق بصحة الحديث . وقال : هو حق ، ولكن علياً احدث الكفر
بعد .
فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : أخبرني عن الله سبحانه أحب علياً يوم أحبه وهو
يعلم أنه يقتل أهل النهروان ، أو انه لا يعلم ؟ فسكت الخارجي ، ولم يعرف بماذا
يجيب ، فإن قال بأن الله لا يعلم فقد نسب إليه الجهل : وان قال بأنه يعلم ، فإذا لم
يكونوا مستحقين للقتل يكون علي بن أبي طالب قد ارتكب خطأ كبيراً وظلماً
فاحشاً بقتلهم فكيف أحبه الله وهو ظالم لعباده ، والله لا يحب الظالمين
المجرمين ، ولا مفر له عن الاعتراف باستحقاقهم للقتل فخرج من مجلس الإمام
مخصوماً مدحوراً .
وفي رواية الكليني ، قال أبو جعفر ( عليه السلام ) :
أخبرني عن الله عزّ وجلّ ، أحب علياً يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 210
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢١٠