تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وقال : أقلّوا عليهم لا أباً لأبيكم * من اللوم أو سدوا الذي سدوا أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا * وإن عاهدوا وفّوا وان عقدوا شدوا فأنّى تسد ثلمة أخي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ شفعوا ، وشقيقه إذ نسبوا ، ونديده إذ فشلوا ، وذي قربى كنزها إذ فتحوا ، ومصلي القبلتين إذ تحرفوا ، والمشهود له بالايمان إذ كفروا ، والمدعي لنبذ عهد المشركين إذ نكلوا ، والخليفة على المهاد ليلة الحصار إذ جزعوا ، والمستودع لاسرار ساعة الوداع ؟ إلى آخر كلامه ( 1 ) . وله خطبة أخرى في الشام في مجلس هشام بن عبد الملك هذه المرة : لما حمل أبو جعفر إلى الشام إلى هشام بن عبد الملك وصار ببابه ، قال هشام لأصحابه : إذا سكتُّ من توبيخ محمد بن علي فلتوبِّخوه ، ثم أمر أن يؤذن له فلما دخل عليه أبو جعفر قال بيده : السلام عليكم ، فعمهم بالسلام جميعاً ثم جلس ، فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام بالخلافة وجلوسه بغير اذن ، فقال : يا محمد بن علي لا يزال الرجل منكم قد شق عصا المسلمين ، ودعا إلى نفسه ، وزعم أنّه الإمام سفها وقلة علم ، وجعل يوبخه ، فلما سكت أقبل القوم عليه رجل بعد رجل يوبخه . فلما سكت القوم نهض قائما ثم قال : أيها الناس أين تذهبون وأين يراد بكم ، بنا هَدى الله أوّلكم ، وبنا ختم آخركم ، فإن يكن لكم ملك معجل فإن لنا ملكا مؤجلا ، وليس بعد ملكنا ملك لأنّا أهل العاقبة ، يقول الله عزّ وجلّ : ( والعاقبة للمتقين ) . فأمر به إلى الحبس ، فلم يبق في الحبس رجل الا ترشفه ( 2 ) . وحسن عليه ، فجاء صاحب الحبس إلى هشام وأخبره بخبره ، فأمر به فحُمل على البريد هو وأصحابه وردوا إلى المدينة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المناقب / ابن شهرآشوب 2 : 29 ، بحار الأنوار / المجلسي 11 / 91 . ( 2 ) كناية عن القيام بخدمته . ( 3 ) المناقب 2 : 280 ، أُصول الكافي 1 : 471 .