أن السلطان الجايتو محمد المغولي الملقب بشاه خربندا غضب على إحدى زوجاته فقال لها :
أنت طالق ثلاثا ! ثم ندم ، فسأل العلماء فقالوا : لا بد من المحلل ، فقال : لكم في كل مسألة أقوال .
فهل يوجد هنا اختلاف ؟ فقالوا : لا
فقال أحد وزرائه : في الحلة عالم يفتي يبطلان هذا الطلاق .
فقال العلماء : إن مذهبه باطل ، ولا عقل له ولا لأصحابه ولا يليق بالملك أن يبعث إلى
مثله .
فقال الملك : أمهلوا حتى يحضر ونرى كلامه .
فبعث فأحضر العلامة الحلي : فلما حضر جمع له الملك جميع علماء المذاهب ، فلما دخل
على الملك أخذ نعله بيده ، دخل وسلم وجلس إلى جانب الملك .
فقالوا للملك : ألم نقل لك أنهم ضعفاء العقول ؟ ! فقال : اسألوه عن كل ما فعل .
فقالوا : لماذا لم تخضع للملك بهيئة الركوع ؟ فقال : لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يركع له أحد ، وكان يسلم عليه ، وقال الله تعالى
( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة ) ولا يجوز الركوع
والسجود لغير الله .
قالوا : فلم جلست بجنب الملك ؟
قال : لأنه لم يكن مكان خال غيره .
قالوا : فلم أخذت نعليك بيدك وهو مناف للأدب ؟
قال : خفت أن يسرقه أهل المذاهب كما سرقوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقالوا : إن أهل المذاهب لم يكونوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل ولدوا بعد المائة فما فوق
من وفاته . كل هذا الترجمان يترجم للملك كل ما يقوله العلامة .
فقال للملك : قد سمعت اعترافهم هذا ، فمن أين حصروا الاجتهاد فيهم ولم يجوزوا
الأخذ من غيرهم ولو فرض أنه أعلم ؟ !
منهاج الكرامة — صفحة 22
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٢