ثووا قادة للناس بطحاء مكةٍ * لهم وسقايات الحجيج الدوافع
فلمّا دعوا للموت لم تبك منهم * على حادث الدهر العيون الدوامع » ( 1 )
4 - ذكر الملك السعيد في العقد الفريد ( 2 ) والقليوبي في نوادره ( 3 ) وأحمد جاد المولى في قصص العرب ( 4 ) ونحوه في الخلق الكامل ( 5 ) عن تميم اليربوعي قال :
« كنت مع عبد الله بن العباس عند منصرفه من دمشق ، فسألته في بعض الأيام وقلت له : بماذا يتم عقل الرجل ؟ فقال : إذا صنع المعروف مبتدءاً به ، وجاد بما هو محتاج إليه ، وتجاوز عن الزلة - الذلة - وجازى على المكرمة ، وتجنّب مواطن الاعتذار فقد تم عقله .
قال تميم : فحفظت ذلك منه وألصقته بقلبي ، ثمّ بعد أيام نزلنا منزلاً فطلبنا طعاماً فلم نجده ولا قدرنا عليه . فإنّ زياداً كان قد نزل بذلك المنزل قبلنا بأيام قليلة في جمع كثير ، فأتوا على ما كان فيه من الطعام ، فقال عبد الله لوكيله : أخرج إلى هذه البرية فلعلك تجد بها راعياً معه طعام .
فمضى الوكيل ومعه غلمان ، فأطالوا التوقّف ، فلمّا كادوا يرجعون لاح لهم خباءٌ فأمّوه ، فوجدوا فيه عجوزاً ، فقالوا لها : هل عندك طعام نبتاعه منك ؟ فقالت : أمّا طعام بيع فلا ، ولكن عندي أكلة ، وبأولادي إليها أمسّ حاجة ، قالوا : وأين أولادك ؟ قالت : في رعيهم وهذا وقت عودتهم . . .
هامش
( 1 ) الأغاني 10 / 157 .
( 2 ) العقد الفريد / 13 نسخة الشيخ السماوي .
( 3 ) نوادر القليوني / 82 ط مصر .
( 4 ) قصص العرب 2 / 93 .
( 5 ) الخلق الكامل 4 / 40 .
وذكر القصة الخرائطي في مكارم الأخلاق / 62 ونسبها إلى أخيه عبيد الله بن العباس .