فقال الأكبر : شهدت عليك بحسن المقال وصدق الفعال وطيب الخبر
وقال الأوسط : تبرعت بالبذل قبل السؤال فعال كريم عظيم الخطر
وقال الأصغر : وحقّ لمن كان ذا فعله أن يسترقّ رقاب البشر
وقالت العجوز : فعمّرك الله من ماجد ووقّيت ما عشت شرّ القدر
قال تميم اليربوعي : فالتفت إليّ ابن عباس وقال : يا تميم وددت لوجدتُ مزيداً في ابتداء المعروف إلى هذه المرأة وبنيها ، وجعل يتأوه من تقصيره عن مراده في ذلك .
فقلت له : لقد أحسنت وأرجحت ، وقد شهد فضلك بما سبق من قولك ، فأنت أتمّ الناس عقلاً وأكملهم مروءة » .
5 - ذكر القاضي التنوخي في كتابه المستجاد ، والغزالي في إحياء العلوم : « أنّه اجتمع قراء البصرة إلى ابن عباس - وهو عامل بالبصرة - فقالوا لنا جارٌ صوّام قوّام يتمنى كلّ واحد منا أن يكون مثله ، وقد زوّج ابنة له من ابن أخيه وهو فقير ، وليس عنده ما يجهّزها به .
فقام عبد الله بن عباس فأخذ بأيديهم فأدخلهم داره ، ففتح صندوقاً فأخرج منه ست بُدَر ، ثمّ قال : احملوا فحملوا ، فقال ابن عباس : ما أنصفناه أعطيناه ما يشغله عن صيامه وقيامه ، ارجعوا نكن أعوانه على تجهيزها ، فليس للدنيا من القدر ما يشغل به مؤمناً عن عبادة ربّه تعالى ، وما بنا من التكبر ما لا نخدم معه أولياء الله تعالى ، ففعل وفعلوا » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المستجاد من فعلات الأجواد / 34 ، إحياء العلوم 3 / 215 .
وقارن المحجة البيضاء للفيض الكاشاني 6 / 67 وكتاب محمّد وصحبه لعبد الحفيظ أبو السعود ط دار الكتاب العربي بمصر سنة 1367 .