فقال القوم : والله لا نبالي أنت كنت أو ابن عباس ، ألا إنّنا لا نريد رجلاً هو منك وأنت منه .
فقال عليّ ( رضي الله عنه ) : فأنا أجعل الأشتر حَكَماً .
فقال الأشعث : وهل سعّر الأرض علينا إلاّ الأشتر ؟ وهل نحن إلاّ في حكم الأشتر ؟
قال عليّ : وما حكمه ؟
فقال الأشعث : حكمه أن يضرب الناس بعضهم بعضاً بالسيوف حتى يكون ما أردتَ وما أراد .
فقال له الأشتر : أنت إنّما تقول هذا القول لأنّ أمير المؤمنين عزلك عن الرئاسة ولم يرك أهلاً لها .
فقال الأشعث : والله ما فرحت بتلك الرئاسة ، ولا حزنت لذلك العزل .
فقال عليّ ( رضي الله عنه ) : ويحكم إنّ معاوية لم يكن ليختار لهذا الأمر أحداً هو أوثق برأيه ونظره إلاّ عمرو بن العاص وانّه لا يصلح للقرشي إلاّ مثله ، وهذا عبد الله بن عباس فأرموه به ، فان عمراً لا يعقد عقدة إلاّ حلّها ، ولا يبرم أمراً إلاّ نقضه ، ولا ينقض أمراً إلاّ أبرمه .
فقال الأشعث ومن معه : لا والله لا يحكم فينا مضريّان أبداً حتى تقوم الساعة ، ولكن يكون رجل من مضر ورجل من اليمن .
فقال عليّ ( رضي الله عنه ) : إنّي أخاف أن يخدع يمانيكم ، فإنّ عمرو بن العاص ليس من الله في شيء .
موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان
ص١٤٠