وما منعك أنت من نصره ومعك أهل الشام ؟ فأجاب معاوية : أليس طلبي بدمه نصرة له ؟ فضحك عامر وقال : أنت وعثمان كما قال الشاعر :
لا ألفينك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادي ( 1 )
ثمّ ساق الدكتور شلبي ، ما سبق أن ذكرته عن أبي أيوب ثمّ قال : وأوضح تعليل أعتقده لموقف بني أمية أنهم ظنوا أن تدخلهم سينقل الخلاف من دائرة إلى دائرة ، سينقله من خلاف بين المسلمين وبين خليفة المسلمين إلى خلاف بين المسلمين وبني أمية ، ولم يكن بنو أمية بطبيعة الحال يريدون ذلك » ( 2 ) .
أقول : وهذا تعليل عليل ، فإنّ الخلاف الّذي بين المسلمين وبين عثمان إنّما كان من أقوى أسبابه هم بنو أمية وأستحواذهم على عثمان ومقدّرات المسلمين .
ولمّا حوصر عثمان لم يتركه مَن كان منهم في المدينة معه ، فقد روى التاريخ أنّ مروان كان من المدافعين عنه وأنه أصيب بضربة على رقبته من خلفه . وفي الطبري : « وخرج عليهم - الثوار - مروان بن الحكم من دار عثمان في عصابة ، وخرج سعيد بن العاص في عصابة وخرج المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة في عصابة فاقتتلوا قتالاً شديداً ، وكان الّذي حداهم على القتال أنّه بلغهم أن مدداً من أهل البصرة قد نزلوا صراراً - وهي من المدينة على ليلة - وأنّ أهل الشام قد توجهوا مقبلين . . . » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي / 200 .
( 2 ) التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية 1 / 329 ط الخامسة سنة 1970 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 / 382 .