تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

تآمر الناكثين مع الحاقدين :

ذكر ابن أبي الحديد : « قال روى شيخنا أبو عثمان قال أرسل طلحة والزبير إلى عليّ ( عليه السلام ) قبل خروجهما إلى مكة مع محمّد بن طلحة وقالا : لا تقل له يا أمير المؤمنين ، ولكن قل يا أبا الحسن لقد فال ( 1 ) فيك رأينا ، وخاب ظننّا ، أصلحنا لك الأمر ، ووطّدنا لك الإمرة ، وأجلبنا على عثمان حتى قتل ، فلمّا طلبك الناس لأمرهم جئناك وأسرعنا إليك وبايعناك ، وقدنا إليك أعناق العرب ، ووطىء المهاجرون والأنصار أعقابنا في بيعتك ، حتى إذا ملكت عنانك استبددتَ برأيك عنا ، ورفضتنا رفض التريكة ، وأذللتنا إذالة الإماء ، وملكت أمرك الأشتر وحكيم ابن جبلة وغيرهما من الأعراب ونُزّاع الأمصار ، فكنّا فيما رجوناه منك ، وأمّلناه من ناحيتك كما قال الأوّل : فكنت كمهريق الّذي في سقائه لرقراق آلٍ فوق رابية صلدِ فلمّا جاء محمّد بن طلحة أبلغه ذاك ، فقال : إذهب إليهما فقل لهما فما الّذي يرضيكما ؟ فذهب وجاءه فقال : إنّهما يقولان : ولّ أحدنا البصرة والآخر الكوفة . فقال : لاها الله ، إذن يحلم الأديم ويستشري الفساد وتنتقض عليَّ البلاد من أقطارها ، والله إنّي لا آمنهما وهما عندي بالمدينة فكيف آمنهما وقد وليتهما العراقين ، اذهب إليهما فقل : أيها الشيخان احذرا من سطوة الله ونقمته ، ولا تبغيا للمسلمين غائلة وكيدا ، وقد سمعتما قول الله تعالى : * ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) فال الرأي خاب وأخطأ ولم يصب . ( 2 ) القصص / 83 .