واعلم يا بن أمية أنّ القوم قاصدوك بادئ بدء لإستنطاف ما حوته يداك من المال ، فاعلم ذلك واعمل على حسبه إن شاء الله ، وكتب في أسفل الكتاب :
ظلّ الخليفة محصوراً يناشدهم * بالله طَورا وبالقرآن أحيانا
وقد تألّف أقوامٌ على حَنقَ * عن غير جُرم وقالوا فيه بهتانا
فقام يذكرهم وعد الرسول له * وقوله فيه إسراراً وإعلانا
فقال كفّوا فإني معتبٌ لكمُ * وصارفٌ عنكم يَعلى ومرونا
فكذّبوا ذاك منه ثم ساوَره * من حاص لَبّته ظلماً وعدوانا ( 1 )
قال : فكتب إليه مروان جواباً عن كتابه :
أمّا بعد : فقد وصل كتابك ، فنعم كتاب زعيم العشيرة ، وحامي الذمار ، وأخبرك أن القوم على سنَنَ استقامة إلاّ شظايا شعب ، شتّتَ بينهم مقولي على غير مجابهة ، حسب ما تقدّم من أمرك ، وإنّما كان ذلك رسيس ( 2 ) العصاة ، ورمي أخدر من أغصان الدوحة ، ولقد طويت أديمهم على نغل يحلم ( 3 ) منه الجلد ، كذبت نفس الظان بنا ترك المظلمة وحبّ الهجوع ، إلاّ تهويمة الراكب العجل ، حتى تُجذ جماجم وجماجم جذّ العراجين المهدّلة حين إيناعها ، وأنا على صحة نيتي وقوة عزيمتي وتحريك الرَحمِ لي ، وغليان الدم مني غيرُ سابقك بقول ، ولا متقدّمك بفعل ، وأنت ابن حرب ، طلاّب الترات ، وآبى الضيم .
هامش
( 1 ) حاص لبّته : حام حولها ، واللبّة موضع القلادة من الصدر .
( 2 ) الرسيس : الشيء الثابت يريد ان ذلك دأبهم وعادتهم .
( 3 ) الحَلَم : دودة تقع في الجلد فتأكله .