خوف ضربة الفأس ، وقبضة الحاوي ( 1 ) ومروان الرائد لا يكذب أهله ، فعلامَ الإفكاك يا بن العاص ، ولات حين مناص ، ذلك أنكم يا بني أمية عمّا قليل تسألون أدنى العيش من أبعد المسافة فينكركم من كان منكم عارفاً ، ويصد عنكم من كان لكم واصلاً متفرّقين في الشِعاب تتمنون لمظة ( 2 ) المعاش ، ان أمير المؤمنين عُتب عليه فيكم ، وقُتل في سبيلكم ففيم القُعود عن نصرته والطلب بدمه ، وأنتم بنو أبيه ، ذوو رَحمه وأقربوه وطلاّب ثأره ، أصبحتم متمسكين بشظف معاشٍ زهيد ، عما قليل يُنزع منكم عند التخاذل وضعف القوى ، فإذا قرأت كتابي هذا فدبّ دبيب البُرء في الجسد النحيف ، وسِر سير النجوم تحت الغمام ، واحشد حشد الذرّة ( 3 ) في الصيف لانحجارها في الصَّّرَد ، فقد أيدتكم بأسدٍ وتيم وكتب في الكتاب :
تالله لا يذهب شيخي باطلاً * حتى أبير مالكاً وكاهلاً
القاتلين الملك الحلاحلا * خير مُعدّ حسباً ونائلا ( 4 )
وكتب إلى عبد الله بن عامر : أمّا بعد ، فإن المنبر مركَب ذلول ، سهل الرياضة ، لا ينازعك اللجام ، وهيهات ذلك ، إلاّ بعد ركوب أثباج المهالك ، واقتحام أمواج المعاطب ، وكأني بكم يا بني أمية شعارير ( 5 ) كالأوارك تقودها الحُداة ، أو كرُخم الخندمة ( 6 ) تذرق خوف العُقاب ، فثب الآن رحمك الله قبلَ أن
هامش
( 1 ) الّذي يرقى الحية ويقبض عليها .
( 2 ) اللمظة واللماظة ، اليسير من السمن تأخذه بإصبعك .
( 3 ) صغار النمل .
( 4 ) الشعر لأمرئ القيس الكندي ديوانه / 134 جمع السندوبي .
( 5 ) الشعارير : المتفرقون ، والأوارك النوق الّتي تلزم الأراك فترعاه فهي تتفرق لتتبع الأراك .
( 6 ) اسم موضع فيها مأوى الرُخم تختفي فيه من العُقاب .