وكتابي إليك ، وأنا كحرباء السَبسَبّ في الهجرِ ترقب عين الغزالة ، وكالسبع المفلتِ من الشَركَ يفرَق من صوت نفسه ، منتظراً لما تصح به عزيمتك ، ويَرِدُ به أمرك ، فيكون العمل به والمحتذَى عليه .
وكتب في أسفل الكتاب :
أيقتل عثمانٌ وترقأ دموعُنا * ونرقد هذا الليل لا نتفزّع
ونشرب برد الماء ريّاً وقد مضى * على ظمأ يتلو القُرانَ ويركع
فإني ومَن حجّ الملّبونّ بيته * وطافوا به سعياً وذو العرش يسمع
سأمنع نفسي كلّ ما فيه لذّة * من العيش حتى لا يُرى فيه مطمع
وأقتل بالمظلوم من كان ظالماً * وذلك حكمُ الله ما عنه مدفع
وكتب إليه عبد الله بن عامر : أمّا بعد ، فان أمير المؤمنين كان لنا الجناح الحاضنة تأوي إليها فراخُها تحتها ، فلمّا أقصده ( 1 ) السهم صرنا كالنعام الشارد ، ولقد كنت مشترك الفكر ، ضالّ الفهم ، التمس دريئة استجنّ بها من خطأ الحوادث ، حتى وقع إليّ كتابك ، فانتبهت من غفلة طال فيها رقادي ، فأنا كواجد المحجّة ، كان إلى جانبها حائراً ، وكأني أعاينُ ما وصفتَ من تصرّف الأحوال .
والّذي أخبرك به أن الناس في هذا الأمر تسعة لك وواحد عليك ، ووالله للموتُ في طلب العزّ أحسن من الحياة في الذلّة ، وأنت ابن حرب فتى الحروب ، ونُضار ( 2 ) بني عبد شمس ، والهمم بك منوطة ، وأنت منهضها ، ( فإذا نهضت فليس حين قعود ) وأنا اليوم على خلاف ما كانت عليه عزيمتي من طلب العافية ، وحبّ
هامش
( 1 ) أقصده السهم : أصابه .
( 2 ) النُضار : الخالص من كلّ شيء .