تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وختاماً لحديثنا عن حوار ابن عباس مع عائشة وما جرنا إليه كلام الأفغاني في كتابه عائشة والسياسة نودّع القارئ بما قاله الكاتب الإسلامي المعروف أبو الأعلى المودودي : فلنقرأ ما يقول أبو الأعلى المودودي في محاضرته تدوين الدستور الإسلامي : « وإذا كان عند من يسوّغون تدخّل المرأة في شؤون السياسة والحكم دليل يؤيد نظريتهم ، فما هو إلاّ أنّ عائشة ( رضي الله عنها ) قد خرجت تطالب بدم عثمان ( رضي الله عنه ) وقاتلت عليّاً كرّم الله وجهه في وقعة الجمل . إلاّ أنّ هذا الدليل قائم على أساس من الخطأ . وذلك أنّه ما دام هدى الله ورسوله واضحاً في المسألة ، لا يجوز أبداً أن يحتج فيها بعمل شخصي لأحد من الصحابة . ممّا يخالف هدى الله ورسوله بادئ الرأي . إنّ سيَر الصحابة رضوان الله عليهم لا ريب هي مشاعل الهدى ومصابيح الدجى ، نستضئ بها في اتباع ما هدانا الله ورسوله إليه ، لا نتبع ما فرط منهم من الهفوات الشخصية معرضين عن الآيات الواضحة وهدى الرسول الثابت . ثمّ كيف يجوز لنا أن نتخذ الفعل الّذي قد خطّأه كبّار الصحابة في تلك الآونة والّذي ندمت عليه أم المؤمنين بنفسها فيما بعد دليلاً على إحداث بدعة في الإسلام . فهذه أم المؤمنين أم سلمة ( رضي الله عنها ) لمّا بلغها إقدام عائشة ( رضي الله عنها ) على ذلك الأمر ، كتبت إليها كتاباً قد نقله بتمامه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة وابن عبد ربه في العقد الفريد فانظر فيه ما أشد الكلمات الّتي تعظ بها أم سلمة ( رضي الله عنها ) : « قد جمع القرآن الكريم ذيلك فلا تندحيه . . . أقد نسيتِ أن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قد نهاكِ عن الافراط في الدين . . . وما كنتِ قائلة لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لو عارضكِ بأطراف الجبال والفلوات على قَعود من الإبل من منهل إلى منهل » .