تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

حديث واحد خير شاهد :

أمّا الآن فأكتفي بشاهد واحد ردّت فيه عائشة فتيا فقهية لابن عباس بإصرار وعناد لغرض سياسي أكثر منه بيان حكم شرعي ، وتلك الفتيا فيمن أقام وأرسل الهدي تطوّعاً إلى الحرم ، هل عليه أن يجتنب عمّا يجتنبه المحرم كما هو رأي ابن عباس ؟ أو لا يجب كما هو رأي عائشة . ورُوي عنها في ذلك عدة أحاديث نافت على العشرة متفاوتة سنداً ومتناً حتى ليخيّل لناظرها أنها في وقائع متعددة ، مع أنّ الأصل فيها واقعة واحدة - كما سيأتي بيانه - والأحاديث الّتي رويت عنها ونافت على العشرة ، روى بعضها مالك وعنه البخاري أيضاً ، كما روى بعضها الآخر هو ومسلم وبقية أصحاب السنن والمسانيد . ومدار الجميع على الرواة عن عائشة ، وجميعهم من حامّتها وخاصّتها كعروة ابن أختها ، والقاسم ابن أخيها ، وعمرة بنت عبد الرحمن ربيبتها ، وهؤلاء الثلاثة جعلهم ابن عيينة أعلم الناس بحديث عائشة ( 1 ) ثمّ رواية أبي قلابة وهو عبد الله بن يزيد الجرمي ( 2 ) ورواية الأسود بن يزيد النخعي ومسروق بن الأجدع من المختصّين بها ( 3 ) ولهؤلاء جميعاً مقام مرموق عند حكام الأمويين أضف إليهم ابن شهاب الزهري فهو من صنائعهم .
هامش
( 1 ) اسعاف المبطأ / 21 . ( 2 ) كان ديوانه بالشام ومات بداريا سنة 104 - 105 ، وحسبك بذلك تعريفاً . راجع المعارف / 446 - 447 . ( 3 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 1 / 269 وروى أبو نعيم عن عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق قال : ثلاثة لا يؤمنون على عليّ بن أبي طالب : مسروق ومرة وشريح وروي ان الشعبي رابعهم - وقال : روى سلمة بن كهيل انهما - الأسود بن يزيد ومسروق بن الأجدع - كانا يمشيان إلى بعض أزواج رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فيقعان في عليّ ( عليه السلام ) فأما الأسود فمات على ذلك ، وأمّا مسروقاً فلم يمت حتى كان لا يصلي لله تعالى صلاة إلاّ صلّى بعدها على عليّ ابن أبي طالب ( عليه السلام ) لحديث سمعه من عائشة في فضله .