أهل لا إله إلاّ الله ، فقال للسائل : « يا هذا إنّ الرائد لا يكذب أهله ، وإنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أمرنا بقتال ثلاثة مع عليّ ، بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، فأمّا الناكثون فقد قابلناهم أهل الجمل طلحة والزبير ، وأمّا القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم - يعني معاوية وعمراً - وأمّا المارقون فهم أهل الطرفاوات ، وأهل السعيفات ، وأهل النخيلات ، وأهل النهروانات ، والله ما أدري أين هم ، ولكن لابدّ من قتالهم إن شاء الله » ( 1 ) .
ومن النماذج المضللة :
ما رووه من أقوال الإمام يؤبّن فيها قتلى أهل الجمل بما يضفي عليهم من الثناء ويستمطر لهم الرحمة من السماء ، ويرفع عنهم إصر إراقة الدماء ؟
فقد روى الطبري - وهو شيخ المؤرخين ومرجعهم - من حديث سيف - وهو المتهم بالزندقة والكذب في حديثه باعترافهم - توجع عليّ على قتلى الجمل فكان من حديثه : « وأقام عليّ بن أبي طالب في عسكره ثلاثة أيام لا يدخل البصرة ونُدب الناس إلى موتاهم ، فخرجوا إليهم فدفنوهم ، فطاف عليّ معهم في القتلى ، فلمّا أتي بكعب بن سور قال : زعمتم انّما خرج معهم السفهاء ، وهذا الحبر قد ترون . وأتى على عبد الرحمن بن عتّاب فقال : هذا يعسوب القوم - يقول الّذي كانوا يُطيفون به - يعني أنّهم قد كانوا اجتمعوا عليه ورضُوا به لصلاتهم .
وجعل عليّ كلّما مرّ برجل فيه خير قال : زعم أنّه لم يخرج إلينا إلاّ الغوغاء ، هذا العابد المجتهد . وصلّى على قتلاهم من أهل البصرة وعلى
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 186 ، ومستدرك الحاكم 3 / 139 ، وكنز العمال 6 / 88 ط الأولى بحيدر آباد .