فقالت لرجل من ضبّة وهو آخذ بخطام جملها - أو بعيرها - : أين عليّ بن أبي طالب ؟ قال : ها هو ذا واقف رافع يده إلى السماء ، فنظرت فقالت : ما أشبهه بأخيه .
قال الضبي : ومن أخوه ؟ قالت : رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم .
قال : فلا أراني أقاتل رجلاً هو أخو رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فنبذ خطام راحلتها من يده وتحوّل إليه » ( 1 ) .
اعقروا الجمل :
حمى الوطيس وتصادمت المجنبتان ، ولاذ الناس بجمل عائشة ، وانّ الميمنتين والميسرتين تضربان ، في إحداهما عمّار وفي الأخرى عبد الله بن عباس ومحمّد بن أبي بكر ( 2 ) .
فلمّا رأى عليّ ( عليه السلام ) أن الموت عند الجمل ، وأنّه ما دام قائماً فالحرب لا تُطفأ ، وضع سيفه على عاتقه وعطف نحوه ، وأمر أصحابه بذلك ومشى نحوه ، والخطام مع بني ضبّة ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، واستحر القتل في بني ضبّة ، فقتل مقتلة عظيمة ، وخلص عليّ ( عليه السلام ) في جماعة من النخع وهمدان إلى الجمل فقال لرجل من النخع اسمه بجير : دونك الجمل يا بجير ، فضرب عجز الجمل بسيفه ، فوقع لجنبه ، وضرب بجرانه الأرض وعج عجيجاً لم يسمع بأشد منه ، فما هو إلاّ أن صُرع الجمل حتى فرّت الرجال كما تطير الجراد في الريح الشديدة الهبوب ، فنادى عليّ : أقطعوا أنساع الهودج ، واحتملت عائشة بهودجها ، وأمر بالجمل أن يحرق ثمّ يذرى في الريح وقال : لعنه الله من دابة ، فما أشبهه بعجل بني إسرائيل
هامش
( 1 ) المحاسن والمساوي 1 / 35 ط السعادة .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 / 68 ط سنة 1328 ه - .