تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وأقبلت على كتيبة بين يديها فقالت : مَن القوم ؟ قالوا : بنو ناجية ، قالت : بخٍ بخٍ سيوف أبطحية قرشية ، صبراً يا بني ناجية ، فإني أعرف فيكم شمائل قريش ، فجالدوا جلاداً يتفادى منه حتى قتلوا حولها جميعاً . ( وبنو ناجية مطعون في نسبهم في قريش ) ثمّ أطافت بها بنو ضبّة فقالت : ويهاً جمرة الجمرات ، وكانت تقول : ما زال جملي معتدلاً حتى فقدت أصوات ضبّة . وكان رجال منهم - كما مرّ عن الأزد - يأخذون بعر الجمل فيشمّونه ويقول بعضهم لبعض : ألا ترون إلى بعر جمل أمّنا كأنّه المسك الأذفر ( 1 ) . فلمّا رقّوا خالطهم بنو عدي بن عبد مناة وكثروا حولها فقالت : من أنتم ؟ قالوا : بني عدي خالطنا إخواننا ، فأقاموا رأس الجمل وضربوا ضرباً شديداً ليس بالتعذير ولا يعدلون التطريف ( 2 ) ، وقتل بنو ضبة حول الجمل فلم يبق منهم إلاّ من لا نفع عنده ( 3 ) . 4 - وروى المؤرخون أيضاً عنها موقفاً خسرت فيه رجلاً من بني ضبّة كان آخذاً بزمام جملها ثمّ سرعان ما تركه وتحوّل إلى جيش الإمام . وذلك الموقف تفجّر من عمق لا وعيها ، إذ لم تستطع أن تخفي ما في نفسها من ضغن على الإمام حتى أفقدها صوابها . فقد روى البيهقي بسنده عن الزهري فقال - بعد أن ذكر حديث نبح كلاب الحوأب لعائشة - : « فلمّا كان حرب الجمل أقبلت في هودج من حديد ، وهي تنظر من منظر قد صُيّر لها في هودجها .
هامش
( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 106 ، وتاريخ الطبري 4 / 516 ط دار المعارف . ( 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 81 .