والله سبحانه أعفى النساء من الدخول فيما هو من شأن الرجال ، فلم يكلفهنّ سياسة ولا إدارة ، ولا إثارة جماهير ، ولا تجييش جيوش ، ولا تأليباً على الخلفاء ، فإن باشرن شيئاً من هذا كان ذلك هو الفتنة عينها ، وكان المجتمع حينئذ يعالج داء دخيلاً في كيانه ينذر بالشر المستطير ( 1 ) .
وقال عبد الكريم الخطيب : « والسيدة عائشة ( رضي الله عنها ) ان سخطها على عليّ وبغضها له هو المحرّك الأوّل لموقفها منه ولثورتها عليه .
ولولا أنها كانت تحمل لعليّ هذه الكراهية لما ألقت بنفسها في هذا الموقف الّذي لم يكن من شأن امرأة أن تقفه . . . ديانة أو عصبية ، فما عرف العرب امرأة تقود معركة كتلك المعركة وتدبّر لها ، وتتولى توجيه سيرها ، ورسم خطوطها ، والرجال كثير ، والأبطال لم يذهبوا بعد .
وما عرف في الإسلام مكان للنساء في ميدان القتال ، ولا صوت مسموع لهنّ في شؤون الحرب . . . فكيف بأزواج الرسول وأمهات المؤمنين ؟ . . . » ( 2 ) .
وقال : « إنّ هذا الموقف الّذي اتخذته أم المؤمنين من عثمان أوّلاً ومن عليّ ثانياً لم يكن مطلوباً ، بل ولا مقبولاً » ( 3 ) .
وقال : « نقول الواقع المؤلم والحقّ المرّ ، نقول على مضض وفي أسى وحزن . . .
وحسبنا أن نروي ما يتحدث به التاريخ ، بقيت أم المؤمنين وحدها تخوض المعركة وتقودها . وكان جملها - عسكر - هو الراية الّتي يقاتل الناس تحتها ، ويتساقطون حولها . . . » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أنظر عائشة والسياسة / 207 .
( 2 ) عليّ بن أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة / 349 .
( 3 ) نفس المصدر / 351 .
( 4 ) نفس المصدر / 353 .