وهذا هو الإستفزاز ، فيقول له ابن عباس : هلاّ أستحدثتم سنّه يوم الخندق . . . وهلاّ سبقتموه بالإسلام . فقال : إليك يا بن عباس أتريد أن تفعل بي كما فعل أبوك وعليّ بأبي بكر يوم دخلا عليه ( 1 ) .
وتنتهي المحاورة بقول عمر : والله يا بن عباس إنّ عليّاً ابن عمك لأحقّ الناس بها ولكنّ قريشاً لا تحتمله . . .
كما تجده تارة أخرى يماشيه في سكة من سكك المدينة ، فيبدأ عمر بالقول : ما أرى صاحبك إلا مظلوماً . يقول ابن عباس : فقلت في نفسي والله لا يسبقني بها . فقلت : يا أمير المؤمنين فأردد إليه ظلامته .
فانتزع يده من يدي ومضى وهو يهمهم ساعة ثم وقف فلحقته ، فقال : ما أظن القوم منعهم عنه إلاّ أنّهم أستصغره قومه . فقلت في نفسي : هذه والله شرٌ من الأولى ، فقلت : والله ما أستصغره الله ورسوله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من صاحبك أبي بكر .
قال : فأعرض عني وأسرع فرجعت عنه .
وروي عن ابن عباس قال : « حضرت مسألة فعجز عمر عن ردّها فقال : ما تقولون يا صحابة رسول الله ؟ من ترون يقوم بجواب هذه المسألة ؟ قالوا : أنت أعرف منا .
قال : كلنا والله يعلم ابن بجدتها والخبير بها ، فقالوا : لعلك أردت عليّ بن أبي طالب ؟ قال : وأنى يعدل بي عنه . قالوا : لو بعثت إليه لأتاك ، قال : هيهات هناك شمخ من هاشم وإثرة من علم يؤتى ولا يأتي ، قوموا بنا إليه ، فقام القوم بأجمعهم فإذا هو ( عليه السلام ) في حايط له متكٍ على مسحاة في يده يتلو قوله تعالى : * ( أَيَحْسَبُ
هامش
( 1 ) قريباً ترى الموقف الرابع ما أشار إليه عمر هنا فراجع .