تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وهكذا تبقى تلك الشنشنة يعرفها عمر وغير عمر بما لها من تراكمات وتداعيات تطفو على السطح حين تجد إلى البثّ سبيلاً ، وكم يجد الباحث من الشواهد على ذلك . خاصة بين ابن عباس حين يستفزّه عمر بكلام عن الإمام والخلافة ، وكأن عمر في محاوراته مع ابن عباس يروم أستخراج خبيئة أسراره ، فيستدرجه إلى حيث يستثيره ، فيقول له ابن عباس ما يكشف له عن تمسّكه بالمواقف المبدئية العامة للهاشميين جميعاً من الخلافة وصاحبها وأنّه الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كما أنه يصارحه بجرأة منقطعة النظير أنّه هو الّذي صرف الأمر عنه ، ويعترف له عمر بتلك الحقيقة لمصلحة زعم أنّه رآها ، ولأن قريشاً تأبى أن تجتمع النبوة والخلافة لبني هاشم ، وهذا كله وأكثر منه يجده القارئ في صفحة إحتجاجاته في الحلقة الثالثة تاريخه العلمي دراسة وعطاء . فقد وجدت فيما بحثت - حتى الآن - ثلاثة عشر موقفاً صارماً حضراً وسفراً فعشرة منها في الحضر وثلاثة في السفر كانت نتائجها متشابهة وحسبنا ما جاء . في المحاورة الأولى ، دخل عليه ابن عباس في أول خلافته وقد ألقي له صاع من تمر على خصفة فدعاه إلى الأكل فأكل تمرة واحدة وأكل عمر الباقي حتى أتى عليه ، ثم شرب من جرّ كان عنده ، وأستلقى على مرفقة يحمد الله ، ثم سأله عن ابن عمه أين خلّفه فتجاهل - ربما متعمداً - فأجابه عن ابن جعفر ، فأفصح له عمر في سؤاله وإنه يريد عظيم أهل البيت - يعني عليّاً - فأجابه ابن عباس بأنّه يمتح بالغرب - أي بالدلو - على نخيلات من فلان وهو يقرأ القرآن . ومن هنا بدأ الإستدراج فيقول له : يا عبد الله عليك دماء البُدن إن كتمتنيها ، هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة ؟ فأجابه نعم . فيقول له عمر : أيزعم أنّ
موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 97 | السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان