شاء من مال المسلمين ، فأبى فقال له عمر اختر مني إحدى ثلاث : إمّا أن تبيعنيها بما شئت من مال المسلمين . . . وإمّا أن أخطط لك حيث شئت من المدينة وأبنيها لك . . . وإمّا أن تتصدّق بها على المسلمين . . .
فقال العباس : لا ولا واحدة منها ، فقال عمر : اجعل بيني وبينك من شئت . فقال أبيّ بن كعب فانطلقا إلى أبي وحدّثهما بحديث داود وبناء بيت المقدس وفي خطته دار إسرائيلي أبى أن يبيعها فأراد داود أن يأخذها بالقوة فأوحى الله إليه . . . وليس من شأني الغصب . . .
فأخذ عمر بمجامع ثياب أبيّ وقال جئتك بشيء فجئت بما هو أشدّ لتحرجنّ ممّا قلت ، فجاء يقوده حتى أدخله المسجد فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فيهم أبو ذر فأستنشدهم أبي بالله من سمع رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يذكر حديث بناء بيت المقدس ، فقال أبو ذر : أنا سمعته من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وقال آخر : أنا سمعته ، فأرسل عمر أبيّا ، فقال له أبيّ أتتهمني على حديث رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ؟ ! فقال عمر : يا أبا المنذر لا والله ما أتهمتك عليه ، ولكن كرهت أن يكون الحديث عن رسول الله ظاهراً ( ؟ ) وقال للعباس : اذهب فلا أعرض لك في دارك .
فقال العباس : أمّا إذا فعلت هذا فإني تصدّقتُ بها على المسلمين أوسّع بها عليهم في مسجدهم فأمّا وأنت تخاصمني فلا ( 1 ) .
3 - وموقف ثالث : ليس دون ما سبق في غلظة العباس مع عمر وإغاظته حتى ضاق به ذرعاً فقال لعبد الله : خذ بيد أبيك . وهذا ما رواه ابن سعد في طبقاته عن أبي جعفر محمّد بن عليّ - يعني الإمام الباقر ( عليه السلام ) - قال : « أنّ العباس جاء
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 4 ق 1 / 13 باقتضاب ، وجاء في تاريخ اليعقوبي 2 / 126 ط الغري بالنجف : ان ذلك كان في توسعة المسجد الحرام بمكة ولا مانع من التعدد ، فراجع .