تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فقال عمر : شنشنة أعرفها من أخزم ، أما كان هذا عند الله ، ومحمد وأصحابه يأكلون القدّ ؟ فقلتُ بلى والله لقد كان هذا عند الله ( عزّ وجلّ ) ومحمد حي ، ولو عليه فتح صنع فيه غير الّذي تصنع . قال : فغضب عمر وقال : إذاً صنع ماذا ؟ قال : قلت إذاً أكل وأطعمنا . قال : فنشج عمر حتى اختلفت أضلاعه ثم قال : وددتُ أني خرجت منها كفافاً لا عليَّ ولا لي » ( 1 ) . هذه ثلاثة شواهد فيها دلالة على جرأة ابن عباس في قولة الحق وإن أغضبت عمر ، فلم يمتنع في الأوّل من أن يقول له : ( لم تظلم أو لا تظلم ) ، وهي كلمة لا شك بأنّها كانت كبيرة على عمر ، ولولا استدلال ابن عباس على صحة رأيه لما غفر له عمر تلك الجرأة . كما أنّه في الشاهد الثاني طالت المحاورة ، وتبدّى بعض ما يجد كلّ منهما على صاحبه ، وحسبنا ما جاء في ختامها من تبادل سوء الظن بينهما كلٌ بصاحبه . أمّا الشاهد الثالث فقد أدرك فيه عمر ما يعني ابن عباس . فآلمه حتى نشج باكياً وودّ لو أنه خرج من الخلافة كفافاً لا عليه ولا له ، وأنى له بذلك ، وهنا لابدّ لنا من تعقيب على المثل الّذي أستشهد به عمر ، فإن ذكره له يدّل على ما في نفسه من كوامن غيظ على العباس تنازعه نفسه لإظهار تلك الكوامن ، متى حدثت ؟

تعقيب بلا تثريب :

قال أبو عبيد البكري في فصل المقال عند شرحه المثل ( شنشنة أعرفها من أخزم ) : « وهذا المثل يروى أن عمر بن الخطاب قاله في ابن عباس ( رضي الله عنهما ) يشبّهه في رأيه بأبيه . . . أه - » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قارن مناقب عمر لابن الجوزي / 166 ط بيروت تجد حذف ما بعد كلمة عمر ( فردّا ) إلى قوله شنشنة أعرفها من أخزم . ( 2 ) فصل المقال في شرح كتاب الأمثال / 219 ط دار الأمانة بيروت .