قال : فلم يتركوا شيئاً في وتر العشرة إلا ذكروه . فقال لي : ما لك لا تتكلم يا بن عباس ؟ قال : قلت إن شئت تكلّمت . قال : ما دعوتك إلا لتتكلم » ( 1 ) .
وفي لفظ عند ابن سعد : « فقال عمر لابن عباس ألا تتكلم ؟ قال الله أعلم قال قد نعلم إن الله أعلم ، إنّما نسألك عن علمك فقال ابن عباس : الله وتر يحب الوتر ، خلق من خلقه سبع سماوات فاستوى عليهن ، وخلق الأرض سبعاً وخلق عدة الأيام سبعاً ، وجعل طوافاً بالبيت سبعاً ورمي الجمار سبعاً ، وبين الصفا والمروة سبعاً ، وخلق الإنسان من سبع ، وجعل رزقه من سبع .
قال فقال عمر : فكيف خلق الإنسان من سبع ؟ وجعل رزقه من سبع فقد فهمت من هذا أمراً ما فهمتُه .
قال ابن عباس : إنّ الله يقول : * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ . . . ) * حتى بلغ إلى قوله : * ( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) * ( 2 ) ثم قرأ : * ( أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ) * ( 3 ) .
فأمّا السبعة فلبني آدم ، وأمّا الأبّ فما أنبتت الأرض للأنعام ، وأمّا ليلة القدر فأراها - إن شاء الله - إلاّ ليلة ثلاث وعشرين يمضين وسبع يبقين » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المعرفة والتاريخ 1 / 519 - 520 .
( 2 ) المؤمنون / 12 - 14 .
( 3 ) عبس / 26 - 31 .
( 4 ) طبقات ابن سعد 1 / 140 ط 5 تح - السُلمي وإسناده حسن ، وأورده السيوطي في الدر المنثور نقلا عن ابن سعد وعبد بن حميد ، وأورد الحاكم في المستدرك جزءا منه في 3 / 39 وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وصححه الذهبي في التلخيص أيضا .