تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
أمّا عن رأيه الشخصي في أبي بكر وولايته ، فهو وإن لم يفصح عنه في حينه ، إلا أنه أفصح عنه بعد ذلك حسب الظروف المؤاتية لذلك . وقد سبق أن قلنا إنّه أيام ولاية أبي بكر كان هو وسائر بني هاشم تبعاً للإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ولولا أستباق ذكر الأحداث الّتي عايشها حبر الأمة عبد الله بن عباس ( رضي الله عنهما ) بعد عهد أبي بكر وأفصح فيها عن رأيه الشخصي في أبي بكر وولايته ، لذكرت الشواهد على ذلك ، ولكن لنا أن نشير إلى بعضها : 1 - من ذلك ما جرى بينه وبين عبد الله بن صفوان بن أمية ، وكان ذلك في أيام عمر ، فقد سأله ابن صفوان وقال له : كيف ترون ولاية هذا الأحلافي ؟ فقال ابن عباس : ولاية صاحبه المطيبي خيراً من ولايته . وقد أشار كلّ منهما إلى حَدَث مهم من الأحداث قبل الإسلام ، كان فيه تحالف بين بعض بطون قريش ضد بعضها الآخر . وذلك أنّ الرياسة كانت في بني عبد مناف ، والحجابة كانت في بني عبد الدار ، فأراد بنو عبد مناف أن يأخذوا ما لبني عبد الدار ، فحالف بنو عبد الدار بني سهم ليمنعوهم ، فعمدت أم حكيم بنت عبد المطلب إلى جفنة فملأتها خلوقاً . وهو الطيب . ووضعتها في الحِجر ، وقالت : من تطيّب بهذا فهو منا ، فتطيّبت به بنو عبد مناف وأسد وزهرة وتيم ، فسمّوا المطيبين ، فالمطيبي أبو بكر لأنه من تيم . ونحر بنو سهم جزوراً وقالوا : من أدخل يده في دمها فهو منا ، فأدخلت أيديها بنو سهم وبنو عبد الدار وجمح وعدي ومخزوم ، وتحالفوا ، فسمّوا الأحلاف ولعقة الدم فالأحلافي هو عمر لأنه من عدي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع بشأن ذلك كتب السيرة لابن هشام وابن كثير والحلبي وزيني دحلان ، ولاحظ الفائق للزمخشري 1 / 145 ط حيدر آباد ، وجمل أنساب الأشراف للبلاذري 1 / 63 تح - سهيل زكار ورياض زركلي ط بيروت سنة 1417 ه - ، وبلوغ الأرب للآلوسي 1 / 248 و 277 ، وأنساب الأشراف 1 / 56 تح - الدكتور محمّد حميد الله ط ذخائر العرب .