وأمّا أختهما حفصة بنت عمر فحسبنا أن نعرف أنّها كانت المحرّضة لأخيها عبيد الله على قتل الهرمزان وجفينة كما مرّ في مخالفات أحكام الشريعة ، ثمّ إنّها هي الّتي أنكرت على عثمان ما كان منه من مخالفات .
فقد روى عبد الرزاق في المصنف من حديث أبي كعب الحارثي وهو ذو الأداوة ( 1 ) قال : « ثمّ أقيمت الصلاة فتقدم عثمان فصلّى فلمّا كبّر قامت امرأة من حجرتها فقالت : أيها الناس اسمعوا : قال : ثمّ تكلّمت فذكرت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وما بعثه الله به ، ثمّ قالت تركتم أمر الله وخالفتم رسوله . أو نحو هذا . قال : ثمّ صمتت . فتكلمت أخرى مثل ذلك ، فإذا هي عائشة وحفصة قال : فلمّا سلم عثمان اقبل على الناس فقال : إن هاتان الفتآنتان فتنتا الناس في صلاتهم ، وإلاّ تنتهيان أو لأسبنّكما ما حلّ لي السباب وإنّي لأصلِكما لعالِم . فقال له سعد بن أبي وقاص أتقول هذا لحبائب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ؟ قال : وفيما أنت وما ها هنا ؟ . . . الخ » ( 2 ) .
ثانياً - الزبير بن العوام :
كان حيناً من الدهر من أصهار عثمان على أخته لأمه أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط وتعدّ هذه من المردفات من قريش ، وإليك حديث هذه المصاهرة فهو غير معروف لدى كثير من الباحثين ، فضلاً عن غيرهم .
قال المدائني : « تزوّجها - أم كلثوم - زيد بن حارثة ، ثمّ خلف عليها الزبير ابن العوام فحملت ، وكان الزبير شديداً على النساء ، فأقام عندها سبعة أيام ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 375 ط دار المعارف .
( 2 ) المصنف لعبد الرزاق 11 / 355 هكذا النص والصواب : هاتين الفتّانتين . . . إن لا تنتهيا ، وقارن شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 394 ط مصر الأُولى ففيه إنّ هاتين لفتانتان .