قال الواقدي بإسناده : « لمّا كانت سنة 34 كتب أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بعضهم إلى بعض يتشاكون سيرة عثمان وتغييره وتبديله ، وما الناس فيه من عمّاله ويكثرون عليه ، ويسأل بعضهم أن يقدموا المدينة إن كانوا يريدون الجهاد . ولم يكن أحد من أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يدفع عن عثمان ، ولا ينكر ما يقال فيه ( إلاّ نفير منهم ) ( 1 ) زيد بن ثابت وأبو أسيد الساعدي وكعب بن مالك بن أبي كعب من بني سلمة من الأنصار وحسان بن ثابت الأنصاري » ( 2 ) .
وقال المسعودي في مروج الذهب في حديث حصار الثوار ومقتل عثمان بداره : « وأحدقوا بداره بالسلاح وطالبوه بمروان ، فأبى أن يتخلى عنه ، وفي الناس بنو زهرة لأجل عبد الله بن مسعود لأنّه كان من أحلافها ، وهذيل لأنّه كان منها ، وبنو مخزوم وأحلافها لعمّار ، وغفار وأحلافها لأجل أبي ذر ، وتيم بن مرّة مع محمّد بن أبي بكر وغير هؤلاء ممّن لا يحمل كتابنا ذكره » ( 3 ) .
قال طه حسين في كتابه الفتنة الكبرى عثمان : « فسياسة عثمان في العزل والتولية لم تكن ملائمة للعهد الّذي أعطاه ، وليس من شك في أنّ الذين ضاقوا بهؤلاء العمّال وثاروا عليهم ونقموا من عثمان توليتهم لم يكونوا مخطئين » ( 4 ) .
فالآن إلى معرفة مواقف عثمان من الساخطين :
ونقتصر أوّلاً على ذكر موقفه من الصحابة ، ثمّ نتبعه بموقفه من بني هاشم ، أمّا موقفه من سائر الناس الساخطين فسيأتي عند ذكر مأساة الحصارَين .
هامش
( 1 ) في الطبري وابن الأثير والنويري .
( 2 ) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 549 ، وتاريخ الطبري 4 / 336 .
( 3 ) مروج الذهب 2 / 353 تح - محمّد محي الدين عبد الحميد ط مصر .
( 4 ) الفتنة الكبرى 1 / 189 ط دار المعارف .