أنّ عثمان خطب فقال انّ أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالاً وسيأتي الله به » ( 1 ) .
فكل هذه الروايات دلت على أن المسلمين قد خابت آمالهم في بيان خليفتهم الجديد ، فهو حين أشرأبت إليه الأعناق تتطلع إلى بيانه الخليفي الّذي سيعد فيه المسلمين خيراً ، لكنه أحصر وأرتج عليه ولم يزد على ما قاله من بضع كلمات .
ومهما تفنّن رواة التفخيم بعد ذلك في تزويق المقال فزادوا وبدلوا ، ولكن ذلك لم يغيّر من الواقع شيئاً فقد أرتج عليه باتفاق ، والناس بما فيهم بنو هاشم تضاءل تفاؤلهم بالحسنى الّتي كانوا يأملون سماعها في الخطاب الخليفي . فهم حديثو عهد بصرامة عمر وشدته عليهم وحتى على ذويه ، وهم بانتظار الجديد من خليفتهم ما يفي بتطلعاتهم المستقبلية في ظل الحكومة الجديدة . ولكن ذلك الّذي لم يحصل ، فعليهم إذن الانتظار لما تتمخض عنه الأيام . ونحن كذلك علينا قراءة ما حمله الرواة من أحداث المستجدات .
ح - فقد صعد عثمان المنبر وجلس في الموضع الّذي كان يجلس فيه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ولم يجلس أبو بكر ولا عمر فيه . جلس أبو بكر دونه بمرقاة ، وجلس عمر دون أبي بكر بمرقاة ، فتكلم الناس في ذلك فقال بعضهم : « اليوم ولد الشرّ » ( 2 ) ، ولمّا خطب الخطبة الّتي قال فيها : « إنّكم في دار قلعة وفي بقية أعمار . . . » إلى آخر خطبته ، لم تسفر عن نتائج متوقعة ولربما ولّدت اليأس في نفوس مستمعيه لأنها جاءت خلاف ما يأملون .
هامش
( 1 ) نفس المصدر / 511 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 140 مط الغري .