تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فلحقه أصحاب الشورى وقالوا : بايع وإلاّ جاهدناك ، فأقبل معهم يمشي حتى بايع عثمان وهو يقول - كما في الطبري - : ( خدعة وأيّما خدعة ) ( 1 ) . وهكذا تمت البيعة لعثمان وسمّاها الإمام خدعة وأيّما خدعة ، فإن الشورى بدءاً من وصية عمر ومروراً بما قام به عبد الرحمن وانتهاء بتهديد الإمام إن لم يبايع ، كلها أدوار لمسألة محبوكة بحنكة لتولية عثمان دون غيره . وحسبنا ما مرّ من قول عمر نفسه : « والذي نفسي بيده لأردنّها إلى الّذي دفعها إليّ أول مرّة » ( 2 ) ، ومن هو ذاك إلاّ عثمان . هذا وغيره ما يؤكد استبعاد بني هاشم عمداً ، فلا غرابة إذن فيما إذا روى البياضي في كتابه الصراط المستقيم كلاماً لابن عباس في ذلك اليوم فقال : « وأسند الحاجب إلى ابن عباس أنه قال يوم الشورى : كم تمنعون حقنا ؟ وربّ البيت إن عليّاً هو الإمام والخليفة ، وليملكنّ من ولده أئمّة أحد عشر يقضون بالحقّ : أولهم الحسن بوصية أبيه إليه ، ثم الحسين بوصية أخيه إليه ، ثم ابنه عليّ بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه محمّد بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه جعفر بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه موسى بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه عليّ بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه محمّد بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه عليّ بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه الحسن بوصية أبيه إليه ، فإذا مضى فالمنتظر صاحب الغيبة ، قال عليم - الراوي - لابن عباس من أين لك هذا ؟ قال : إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) علم عليّاً ألف باب فتح له من كلّ باب ألف باب ، وإنّ هذا من ثَمّ » ( 3 ) . وأخيراً فقد قرأنا فيما مرّ حقبة من تاريخ حبر الأمة عبد الله بن عباس في أيام عمر ، وهي حقبة مليئة بالمفاجآة والمحاورات ، كشفت لنا خبايا وزوايا في
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 238 - 239 ط محققة ، وسير أعلام النبلاء 2 / 579 ط دار الفكر . ( 2 ) أنظر الرياض النضرة 2 / 74 . ( 3 ) الصراط المستقيم 2 / 151 .
موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 130 | السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان