أفلا يدّل ذلك العدول عن ابن عباس إلى عبد الرحمن على اصرار عمر أن لا يولي هاشمياً مقاماً دينياً أو دنيوياً ؟ ! وستأتي شواهد تؤكد على ذلك في عملية الشورى .
ثوابت أهل البيت ومنهم ابن عباس :
ليس بخاف على الباحث موقف أهل البيت - ومنهم ابن عباس - في منظورهم إلى الخلافة وأنها من حق عليّ خاصة ، وأن أبا بكر وعمر استحوذا عليها ، كما في حديث لابن عباس مع عمر قال له ذلك صراحةً .
روى الحافظ ابن مردويه والراغب الأصفهاني عن ابن عباس قال : « كنت أسير مع عمر بن الخطاب في ليلة وعمر على بغل وأنا على فرس ، فقرأ آية فيها ذكر عليّ بن أبي طالب ، فقال : أما والله يا بني عبد المطلب لقد كان عليّ فيكم أولى بهذا الأمر مني ومن أبي بكر .
فقلت في نفسي : لا أقالني الله إن أقلته ، فقلت : أنت تقول ذلك يا أمير المؤمنين وأنت وصاحبك اللذان وثبتما وانتزعتما وأفرغتما الأمر منا دون الناس .
فقال : إليكم يا بني عبد المطلب ، أمّا إنكم أصحاب عمر بن الخطاب ، فتأخرت وتقدم هنيهة فقال : سر لا سرت وقال : أعد عليَّ كلامك .
فقلت : إنّما ذكرت شيئاً فرددتُ عليه جوابه ولو سكت سكتنا . . . » ( 1 )
ذكر اليعقوبي في تاريخه أمر توسعة عمر للمسجد الحرام وهدم بيت العباس لذلك وما جرى بينهما من كلام ثم قال : « وانصرف عمر بعد عشرين يوماً ، وكان العباس يسايره وتحت العباس دابة مُصعَب ، فتقدّمه عمر ثم وقف له
هامش
( 1 ) أنظر اليقين لابن طاووس / 205 ، محاضرات الراغب 2 / 213 .