10 - قال ابن عباس : « كنت عند عمر فتنفس نفساً ظننت أن أضلاعه قد انفرجت . فقلت له ما أخرج هذا النفس منك يا أمير المؤمنين إلا همّ شديد ؟ قال : أي والله يا بن عباس إني فكرت فلم أدر فيمن أجعل هذا الأمر بعدي . ثم قال : لعلك ترى صاحبك لها أهلاً ؟ قلت وما يمنعه من ذلك مع جهاده وسابقته وقرابته وعلمه . قال : صدقت ، ولكنه امرؤ فيه دعابة ، قلت : فأين أنت من طلحة ؟ قال ذو البأو بإصبعه المقطوعة قلت : فعبد الرحمن ؟ قال : رجل ضعيف لو صار الأمر إليه لوضع خاتمه في يد امرأته . قلت : فالزبير ؟ قال : شكس لقس يلاطم في البقيع في صاع من بُرّ ، قلت : فسعد بن أبي وقاص ؟ قال : صاحب سلاح ومقنب ، قلت : فعثمان ؟ قال : أوه - ثلاثاً - والله لئن وليها ليحملنّ بني أبي معيط على رقاب الناس ، ثم لتنهض إليه العرب فتقتله .
ثم قال : يا بن عباس إنّه لا يصلح لهذا الأمر إلاّ خصيف العُقدة ، قليل العزّة ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، يكون شديداً من غير عنف ، ليناً من غير ضعف ، سخياً من غير سرف ، ممسكاً من غير وكف . . .
قال - ابن عباس - : ثم أقبل عليّ بعد أن سكت هنيهة وقال : أجرؤهم والله إن وليها أن يحملهم على كتاب ربّهم وسنّة نبيّه لصاحبك ، أما إن ولي أمرهم حملهم على المحجة البيضاء والصراط المستقيم » ( 1 ) . . . إلى غير ذلك من الشواهد الّتي تدل على إصرار عمر على استبعاد بني هاشم .
وفي مسألة تقديم عبد الرحمن بن عوف للصلاة أوضح دلالة على ذلك . فإنّ عبد الرحمن بن عوف لم يكن أقرب مكاناً من ابن عباس حينئذ . فان رواية عمرو بن ميمون - وقد تقدمت أولاً - دلت على قرب ابن عباس المكاني ،
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 106 ط مصر الأولى .