الكركي الذي عرضنا لإنجازاته سابقا . يمكن اعتباره تسوويّا نموذجيّا ؛ فرغم أن آراءه في حصر ولاة الشريعة ب الفقهاء تدل بوضوح على عدم شرعية الحكومة الزمنية ، فإنه كان ثقة الشاه طهماسب وكتب في مرحلة مبكّرة رسالة في جواز السجود أمام الحكام . ومع أن المرء قد يعترض ، كما الشيخ إبراهيم القطيفي ، على الانتهازية الظاهرية للشيخ الكركي ، فإن من الجليّ أن الفقهاء الإماميين ما كانوا ليتبوؤا مناصبهم لو لم يصلوا إلى تسوية كهذه . بيّنة إذا هي المنافع التي استفادها الفقهاء من صفقتهم المغرضة مع الحكم الصفوي .
يبدو أن التأييد الخالص للسلالة الصفوية شاع بين العوام في عموم العصر الصفوي ، وهو موروث من الحديث الذي يمدح الحكام بصفتهم « ظل الله » في الأرض ؛ وقد راج هذا الحديث في إيران قبل زمن طويل من عهد الصفويين ، وأعيد تأكيده بعد وصولهم إلى السلطة مضافا إليه النسب الإماميّ لإعطائهم مزيد سلطة . إذا أردنا ملاحظة أفكار تشاردين
nidrahC
، يبدو أن ولاء الإيرانيين ودعمهم لملوكهم كان هائلا ، ففي نظر الجماهير :
إن ملوكهم مقدّسون ومبجلون بطريقة فريدة فوق باقي البشر ، وأينما حلّوا يجلبون معهم السعادة والبركة « 1 » .
ورغم أن فرمان الشاه طهماسب للشيخ الكركي قد جعل رسميّا الفصل بين الديني والدنيوي ، ففي نظر الناس كانت السلطة والدين مترادفين عمليا ، مهما كانت دلالات الغيبة المتطاولة للإمام . كان
هامش
( 1 ), nodnoL ( seidnI tsaE eht dna aisrep otni nidrahC nhoJ fo slevarT ehT , nidrahC nhoJ riS . 11 . p , ) 1961