فيعود كما كان ، فيما سيكون بعضهم الآخر كالفخار الذي يكسر ويعاد فلا يعود كما كان « 1 » .
هناك عدد معتبر من الأحاديث التي تنهى عن تسمية الإمام الغائب وتوقيت زمن خروجه ، بينما تشير أحاديث أخرى إلى عدد السنين المفترض مضيّها قبل ظهور الإمام وانتهاء معاناة الشيعة . واضح من كلتا الفئتين من الأحاديث أن أتباع الأئمة كانوا يتوقعون قيام المهدي في المستقبل القريب . يروي أبو حمزة الثمالي أنه سأل الإمام الباقر عن سبب عدم تحقق ما أخبر به عليّ من ظهور المهدي بعد سبعين عاما .
وقد أجاب الإمام أنه لما قتل الحسين اشتد غضب الله على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة سنة ، أي عام 140 ه / 57 - 758 م .
وبعد أن أتى ذلك العام ولم يحصل شيء ، أخّر الله الفرج ولم يجعل له بعد ذلك وقتا محددا « 2 » .
استعملت عقيدة البداء لتفسير التغير الظاهريّ في الإرادة الإلهية ، وهي عقيدة صاغها الشيعة الأوائل لتبرير إخفاقاتهم السياسية « 3 » . إن التناقض الشائع في الأحاديث ، خاصة في كون بعضها يحدد وقتا لخروج الإمام بينما ينهى بعضها الآخر صراحة عن ذلك ، هو دليل ساطع على أن مفهوم المهدي أو المخلّص الغائب كان لا يزال غامضا وفي طور التشكّل . فمن جهة نجد حديثا ينهى عن تعيين وقت بعينه
هامش
( 1 ) م . ن . ، ج 52 ص 105 .
( 2 ) م . ن . ، ج 52 ص 105 .
( 3 ) حول عقيدة البداء وعلاقتها بالمهدوية ، انظر :. 6 - 351 . pp , msinaisseM cimalsI , anidehcaS