التصوف ، مع صبغة شيعية إمامية . لكنه أدرك أخيرا أن ليس بإمكانه الجمع بين المبادئ الصوفية ، مثل تلك الدائرة حول القطب ، وبين العقائد الإمامية ؛ وسرعان ما اعترف بهزيمته « 1 » « 2 » .
ولد ابن أبي جمهور الأحسائي ( ت . 901 ه / 96 - 1495 م ) في البحرين ، لكنه أمضى معظم عمره مترحلا في العراق وخراسان . وقد كان من أتباع حيدر الآملي ودرج على تسميته « قطب الأقطاب » . ومثل معلّمه الروحي ، حاول ابن أبي جمهور دمج التصوف والتشيع ؛ لكنه شطح بعيدا متجاوزا الآملي إذ دعا صراحة إلى قيام « فرقة واحدة ذات عقيدة واحدة » « 3 » « 4 » . وبينما كان فكر الآملي منصبّا على التماثل المفترض بين التشيع والتصوف ، كان ابن [ أبي ] جمهور أرحب أفقا وأكثر تنوّعا في مقاربته ، مقتبسا دون غضاضة من مصادر كبايزيد البسطامي و [ الحسين بن ] منصور الحلاج و [ الخواجة ] عبد الله الأنصاري و [ محيي الدين ] ابن العربي وأفلاطون وأرسطو وفخر الدين الرازي ونصير الدين الطوسي وابن سينا والفارابي « 5 » . كما جهد للاستفادة من علم الكلام عند الأشاعرة ، قائلا إن جوهر التوحيد إنما هو إثبات صانع واحد [ لهذا العالم ] « 6 » .
هامش
( 1 ) م . ن . ، ص 254 .
( 2 ) لم نجد ذلك ، والأقرب هو قوله بعد أن بسط أدلة إمامة الأئمة وعصمتهم : « فلو نزلت عن هذه الاعتراضات . . . ورأيت الكل حسنا والوجود خيرا محضا . . . لتخلصت من مشقة المجادلة . . . ووصلت إلى عالم الطمأنينة . . » . [ المترجم ] .
( 3 ) الأحسائي ، ابن أبي جمهور : المجلي ، طهران ، 1911 ، 165 .
( 4 ) رغم مراجعة طبعة المجلي ذاتها التي استعملها المؤلف ، فإني لم أجد هذه العبارة في الصفحة المحدّدة أو الصفحات القريبة منها . [ المترجم ] .
( 5 ) م . ن . ، كله .
( 6 ) م . ن . ، 110 [ 109 ] .