والشريعة والظاهر - بأهل السنة ، والجوانب الجوانية - الباطن والتأويل والحقيقة - بالإمامية ، هو على تعارض تام ليس فقط مع الحقائق التي ذكرت حول التسنن والتصوف ، أو مع الغلبة الساحقة ل الفقهاء على الحكماء والصوفية في رياض العلماء ؛ ولكن أيضا ، مثلما رأينا ، مع نظرة فقهاء الإمامية لأنفسهم على أنهم الأوصياء الحقيقيون على العلم الديني والإلهي .
إذا كان عنايت يريد بمصطلحي الباطن والتأويل ما يقوم به الإمامية من العثور على إشارات إلى الأئمة مخبوءة في القرآن ، فإن الزعم أن الإمامية تمتاز بباطنية خاصة في تفسيرها للقرآن هو زعم صحيح إلى حد ما . غير أن بحث الفقهاء الإماميين عن المعاني الداخلية الخفية عبر التأويل المجازي للقرآن يجب أن لا يخلط بمفهومي التأويل والباطن كما فهما تقليديا من الصوفية الأرثوذكسية واللابرانيين الآخرين ، ولقد سبق عرض مثال لهما بقلم الملا صدرا « 1 » . أما الجري « 2 » ، وهو التفسير الصريح في كونه إمامي - المركز ، فلا يمكن اعتباره جواني التوجه ، وهذا عائد ببساطة إلى أن المطلوب ليس معرفة الله بل معرفة الإمام .
لكن يبقى علينا أن نحسب حسابا لأولئك الذين اعتبروا شيعة إماميين - والأهم أنهم اعتبروا أنفسهم كذلك « 3 » - وإن كانت ميولهم
هامش
- الظاهري : التأويل هو الشرح الهرمنيوطيقي أو المجازي للقرآن بينما التفسير هو الشرح الحرفي والتوضيح المباشر لآياته ، الحقيقة هي حقيقة الوحي ، أما الشريعة فهي قانونه .
( 1 ) انظر الهامش المطوّل ص 91 .
( 2 ) من أجل تفسير مفهوم الجري ، انظر الميزان للطباطبائي ، ص 1 - 42 .
( 3 ) بينما يقدم نفسه كإثني عشري ، فإن القاضي نصر الله الششتري ( ت . 1019 ه / 1610 - 1611 م ) ، مؤلف مجالس المؤمنين وإحقاق الحق ، يبدو نموذجا ملائما بصفته غير -