حافظ التصوف المبكر على التناغم المفترض وجوده بين البعدين الجواني والبراني للدين .
مهمة هي تسمية « التصوف المبكر » ، لأنه مع الزمن طرأت تحولات عدة على هذه الظاهرة ؛ عن كونه تعبيرا يصف جوانية الفرد الخاصة والصادقة ، تحوّل التصوف إلى تعبير فضفاض يشمل أنماط عدة من « السبل »
syaW
و « الطرق »
shtap
إلى الحقيقة . يرى تريمينغهام أن المأسسة التدريجية للتصوف تمت على ثلاث مراحل : من مرحلة التسليم الفردي لله ، ثم مرحلة التسليم الجماعي لأوامر الطريقة ، وبعدها إلى مرحلة التسليم لشخص واحد ؛ وهو ما يدعوه تريمينغهام بمرحلة الطائفة « 1 » .
وفي المأسسة تكمن بذور التآكل . أو كما يعبر تريمينغهام :
عبر تصوف الطريقة الجماعي الطقوسي
msicitsym - tluc
جرى تقييد الحرية الإبداعية الفردية للصوفي وإخضاعها للطاعة والتجربة الجماعية . لم يخلّ إرشاد المعلمين الأوائل بحرية المريد الروحية ، ولكن المرحلة الأخيرة التي تضمنت الطاعة لإرادة الشيخ الاعتباطية حوّلته إلى عبد روحي ، ليس لله بل لإنسان ، وإن كان هذا الإنسان من خلصاء الله « 2 » .
كان انتشار الطرق الصوفية في العالم الإسلامي ، وخاصة في عصري المغول والإيلخانيين ، سببا لتسلل البدع ؛ وهو ما يغاير هدف التصوف الأساسي . ونشأت طرق وفرق بعيدة تماما عن الروح الجوّانية
هامش
( 1 ). 3 - 201 . pp , sredrO ifuS , mahgnimirT( 2 ). 301 . p , . dibI