Skip to main content

مجمع الأمثال — Page 254

Contributors:

P.254
أي منك قريبك وان كان رديأ والسمار اللبن الكثير الماء الرقيق ويقال لقوت الانسان الذي يقيمه ويكفيه من اللبن ربض ويقال ربض والربض الأهل ومثله في هذا المعنى قولهم منك أنفك وإن كان أجدع يضرب لمن يلزمك خيره وشره وان كان ليس بمستحكم القرب وأول من قال ذلك قنفذ بن جعونة المازني للربيع بن كعب المازني وذلك أن الربيع دفع فرسا كان قد أبر على الخيل كرما وجودة إلى أخيه كميش ليأتي به أهله وكال لميش أنوك مشهورا بالحمق وكان رجل من بنى مالك يقال له قراد بن جرم قدم على أصحاب الفرس ليصيب منهم غرة فيأخذها وكان داهية فمكث فيهم مقيما لا يعرفون نسيه ولا يظهره هو فلما نظر إلى كميش راكبا الفرس ركب ناقته ثم عارضه فقال يا كميش هل لك في عانة لم أر مثلها سمنا ولا عظما وعير معها من ذهب فاما الاتن فتروح بها إلى أهلك فتملا قدورهم وتفرح صدورهم وأما العير فلا افتقار بعده قال له كميش وكيف لنا به قال أنا لك به وليس يدرك الا على فرسك هذا ولا يرى الا بليل ولا يراه غيرى قال كميش فدونكه قال نعم وامسك أنت راحلتي فركب قراد الفرس وقال انتظرني في هذا المكان إلى هذه الساعة من غد قال نعم ومضى قراد فلما توارى أنشأ يقول
ضيعت في العير ضلالا مهركا لتطعم الحي جميعا عيركا فسوف تأتى بالهوان أهلكا وقبل هذا ما خدعت الانوكا
فلم يزل كميش ينتظره حتى أمسى من غده وجاع فلما لم ير له أثرا انصرف إلى أهله وقال في نفسه ان سألني أخي عن الفرس قلت تحول ناقة فلما رآه أخوه الربيع عرف أنه خدع عن الفرس فقال له اين الفرس قال تحول ناقة قال فما فعل السرج قال لم أذكر السرج فاطلب له علة فصرعه الربيع ليقتله فقال له قنفذ بن جعونة اله عما فاتك فان انفك منك وان كان أجدع فذهبت مثلا وقدم قراد بن جرم على أهله بالفرس وقال في ذلك
رأيت كميشا نوكه لي نافع ولم أر نوكا قبل ذلك ينفع يؤمل عيرا من نضار وعسجد فهل كان لي في غير ذلك مطمع وقلت له أمسك قلوصى ولا ترم خداعا له إذ ذو المكايد يخدع
مجمع الأمثال — Page 254 | الميداني