ان أخاهم أمدح العرب حيث يقول
يغشون حتى ما تهر كلابهم
لا يسألون عن السواد المقيل
قالوا اوصه فان هذا لا يغنى عنك شيئا قال أوصيكم بالشعر خيرا ثم أنشأ يقول
الشعر صعب وطويل سلمه
إذا ارتقى إلى الذي لا يعلمه
زلت به إلى الحضيض قدمه
والشعر لا يطيعه من يظلمه
يريد ان يعربه فيعجمه
ولم يزل من حيث يأتي يخرمه
من يسم الأعداء يبقى ميسمه قالوا أوصه فان هذا لا يغنى عنك شيئا قال
كنت أحيانا شديد المعتمد
وكنت أحيانا على خصمي ألد
قد وردت نفسي وما كادت ترد
قالوا أوصه فان هذا لا يغنى عنك شيئا قال وا جزعاء على المديح الجيد يمدح به من ليس من أهله قالوا أوصه فان هذا لا يغنى عنك شيئا فبكى قالوا وما يبكيك قال ابكى الشعر الجيد من راوية السوء قال أوص للمساكين بشئ قال أوصيهم بالمسألة وأوص الناس ان لا يعطوهم قالوا اعتق غلامك فإنه قد رعى عليك ثلاثين سنة قال هو عبد ما بقي على الأرض عبسى ثم قال احملونى على حماري ودوروا بي حول هذا التل فإنه لم يمت على الحمار كريم فعسى ربى أن يرحمني فحمله ابناه وأخذا بضبعيه ثم جعلا يسوقان الحمار حول التل وهو يقول
قد عجل الدهر والاحداث يتمكما
فاستغنيا بوشيك انني عان
ردليانى في غبراء مظلمة
كما تدلى دلاة بين أشطان
قالوا يا ابا مليكة من اشعر العرب قال هذا الجحير إذا طمع بخير وأشار بيده إلى فيه وكان آخر كلامه فمات وكان له عشرون ومائة سنة منها سبعون في الجاهلية وخمسون في الاسلام ( ويروى ) انه أراد سفرا فلما قدم راحلته قالت له امرأته متى ترجع فقال
عدى السنين لغيبتى وتصبرى
ودعى الشهور فإنهن قصار
فقالت
اذكر صبابتنا إليك وشوقنا
وارحم بناتك انهن صغار
قالوا وما مدح قوما الا رفعهم وما هجا قوما الا وضعهم ( وقال ) يهجو نفسه وقد نظر في المرآة وكان دميما