تهتدى إليها فتفسد فلا يقربها شئ والنعام موصوف بالسخف والموق والشراد والنفار ولخفة النعام وسرعة هويها وطيرانها على وجه الأرض قالوا في المثل شالت نعامتهم وخفت نعامتهم وزف رألهم إذا تركوا مواضعهم بجلاء أو موت وزعم أبو عبيدة أن ابن هرمة عنى بقوله كتاركة بيضها الحمامة التي يحضن بيض غيرها وتضيع بيض نفسها أحمق من رخمة هذا مثل سائر عن أكثر العرب الا أن بعض العرب يستكيسها فيقول في أخلاقها عشر خصال من الكيس وهى انها تحضن بيضها وتحمى فرخها وتألف ولدها ولا تمكن من نفسها غير زوجها وتقطع في أول القواطع وترجع في أول الرواجع ولا تطير في التحسير ولا تغتر بالشكير ولا ترب بالوكور ولا تقسط على الجفير قوله تقطع في أول القواطع وترجع في أول الرواجع أراد أن الصيادين انما يطلبون الطير بعد ان يوقنوا أن القواقع قد قطعت والرخمة تقطع في أوائلها لتنجو يقال قطعت الطير قطاعا إذا تحولت من الجروم إلى الصر ودأ ومن الصر ود إلى الجروم وقوله ولا تطير في التحسير يقال حسر الطائر تحسيرا إذا سقط ريشة ولا تغتر بالشكير أي بصغار ريشها بل تنتظر حتى يصير قصبا ثم تطير وقوله ولا ترب بالوكور أي لا تقيم من قولهم أرب بالمكان إذا أقام به أي لا ترضى بما يرضى به الطير من ركورها ولكن تبيض في أعلى الجبال حيث لا يبلغه انسان ولا سبع ولا طائر ولذلك يقال في المثل من دون ما قلت أو من دون ما سمت بيض الأنوق للشئ لا يوصل اليه وقوله ولا تسقط على الجفير يعنى الجعبة لعلمها أن فيها سهاما وقد جمع الشاعر هذه المعاني في بيت وصفها فيه فقال
وذات اسمين والألوان شتى
تحمق وهى كيسة الحويل
أحمق من عقعق لأنه مثل النعامة التي تضيع بيضها وفراخها أحمق من رجلة وهى البقلة التي تسميها العامة الحمقاء وانما حمقوها لأنها تنبت في مجارى السيول فيمر السيل بها فيقتلعها أحمق من ترب العقد يعنون عقد الرمل وانما يحمقونه لأنه لا يثبت فيه التراب بل ينهار