أحكم من لقمان ومن زرقاء اليمامة قال النابغة في زرقاء اليمامة يخاطب النعمان
واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت
إلى حمام سراع وارد الثمد
يحفه جانبا نيق وتتبعه
مثل الزجاجة لم تكحل من الرمد
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا
إلى حمامتنا أو نصفه فقد
فحسبوه فألفوه كما ذكرت
تسعا وتسعين لم ينقص ولم يزد
وكانت نظرت إلى سرب من حمام طائر فيه ست وستون حمامة وعندها حمامة واحدة فقالت
ليت الحمام ليه
إلى حمامتيه
ونصفه قديه
ثم الحمام ميه
وقال بعض أصحاب المعاني ان النابغة لما أراد مدح هذه الحكيمة الحاسبة بسرعة اصابتها شدد الامر وضيقه ليكون أحسن له إذ أصاب فجعله حرزا لطير إذ كان الطير أخف ما يتحرك ثم جعله حماما إذ كان الحمام أسرع الطير ثم كثر العدد إذ كانت المسابقة مقرونة بها وذلك أن الحمام يشتد طيرانها عند المسابقة والمنافسة ثم ذكر انها طارت بين نيقين لان الحمام إذا كان في مضيق من الهواء كان أسرع طيرانا منه إذا اتسع عليه الفضاء ثم جعله وارد الماء لان الحمام إذا ورد الماء اعانه الحرص على الماء على سرعة الطيران أحكم من هرم بن قطبة هذا من الحكم لا من الحكمة وهو الفزاري الذي تنافر اليه عامر بن الطفيل وعلقمة ابن علائة الجعفريان فقال لهما أنتما يا ابني جعفر كركبتى البعير تقعان معا ولم ينفر واحد منهما على صاحبه أحمق من شرنبث ويقال جرنبذ وهو رجل من بنى سدوس جمع عبيد اللَّه بن زياد بينه وبين هبنقة وقال تراميا فملأ شرنبث خريطة من حجارة وبدأ فرماه وهو يقول درى عقاب بلبن واشخاب طيرى عقاب واصيبى الجراب حتى يسيل اللعاب فأصاب بطن هبنقة فانهزم فقيل له اتنهزم من حجر واحد فقال لو أنه قال طيرى عقاب وأصيبى الذباب يعنى ذباب العين فذهبت عيني ما كنتم تغنون عنى فذهبت كلمة شرنبث مثلا في تهييج الرمي والاستحثاث به