ونظرة في أحد حكم من الآثار ، وحكم من الرأي والأفكار ، ثم رد أحدها على الاخر بالتوفيق ، أو طرح
حكم الرأي عند تعذر التلفيق .
ثم توسعة نظر في السير والأنساب ، والأيام ، والمشاهد ، والموصل ، والقطع في السند وأمثالها
أبرز وأظهر .
وذيله عن القلة فيها أنظف وأطهر .
ولقد فجر من ينابيع ونكت التفقه ، ما جلب بدائع الدهور ، وترك فحول التحديث حيارى
في تحيق الأمور .
له تقارير منشطة أطرب من الأغاريد ، وأطيب من حلب العنا قيد .
فهو كالحسن في لفظه ووعظه ، والشعبي في علمه وحفظه .
يحقق الامر بعد ما يستخرج دفائنهم ، ويستنثل في كنائنهم لو رأي مخالفة بقلبه الصافي ونظره الإنصافي
أطرق إطراق الحلبي أو رام إرمام العي .
وهو في معرفة المتون ، وتمايز الرجال ، رحيب الباع ، خصيب الرباع .
ومن لم يعرفه بعد هذا الكتاب ويسنده إلى قلة معرفة الرجال أو الاخبار في الأبواب ، فهو أفضح من حبقة
في حلقة ، وأحير من بقة في حقة ، وألام من مادر ، وأشأم من قاشر ، وأصرد من عين الحرباء ، والعتر الجرباء
ووقعت عليه الداهية الدهياء
فد أخطأت أسته الحفرة ولم يصب سهمه الثغرة ، وهو أغرق في الملامة ، وأكذب من أبى ثمامة .
فنقول : " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما
تصفون " .
فنادي على هؤلاء " خذوا ما أتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون " فإن الطحاوي نور المسائل وأنبط
جفرها واعشوشب قفرها ومن أراد خلافه جاء أجبن من صافر وأطيش من طامر .
من يكن نال بالحماقة حظا * أو سما قدره لطيب الأصول
فبفضلي انتفعت لا بفضولي * وبقولي ارتفعت لا بقيولي
وهذا الزاعم ، محجوج عليه ، بعامة الكتاب وصفحاته ، وأكثر مواضعه ومقاماته .
ولو تورط أحد في معاطب الكلام في رجاله ، جرحا ، وانتقد منهم رجلا ، ضعفهم أهل النقد شرحا ،
فجوابه من وجهين .
الأول : أن أصحاح صحيحا الشيخان ولا تخلو رجالهما عن غوائل الجرح والشين .
شرح معاني الآثار — صفحة 406
مساهمون: أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
ص٤٠٦