Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 267

Contributors:

P.267
فأردنا أن ننظر في الاحرام المتفق عليه هل هو كذلك أم لا فرأينا الرجل إذا أحرم بحج أو عمرة فقد صار محرما إحراما متفقا عليه ورأيناه غير خارج من ذلك الاحرام إلا بأفعال يفعلها فيحل بها منه ولا يحل بغيرها ألا ترى أنه إذا كان حاجا فلم يقف بعرفة حتى مضى وقتها أن الحج قد فاته ولا يحل إلا بفعل يفعله من الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والحلق أو التقصير ولو وقف بعرفة وفعل جميع ما يفعله الحاج غير الطواف الواجب لم يحل له النساء أبدا حتى يطوف الطواف الواجب وكذلك العمرة لا يحل منها أبدا إلا بالطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والحلق الذي يكون منه بعد ذلك فكانت هذه أحكام الاحرام المتفق عليه لا يخرجه منه مرور مدة وإنما يخرجه منه الافعال وكان من أحرم بعمرة وساق الهدي وهو يريد التمتع فطاف لعمرته وسعى لم يحل حتى يفرغ من حجه وينحر الهدي فكانت هذه حرمة زائدة بسبب الهدي لأنه لولا الهدي لكان إذا طاف لعمرته وسعى حلق وحل له فإنما منعه من ذلك الهدي الذي ساقه ثم كان إحلاله من تلك الحرمة أيضا إنما يكون بفعل يفعله لا بمرور وقت فكان هذا الاحرام المتفق عليه لا يخرج منه بمرور الأوقات ولا بأفعال غيره ولكن بأفعال يفعلها هو وكأن من بعث بهدي وأقام في أهله وأمر أن يقلد ويشعر فوجب عليه بذلك التجريد في قول من يوجب ذلك يحل من تلك الحرمة لا بفعل يفعله ولكن في وقت ما يحل الناس فخالف ذلك الاحرام المتفق عليه فلم يجب ثبوته كذلك لأنه إنما يثبت الأشياء المختلف فيها إذا أشبهت الأشياء المجتمع عليها فإذا كانت غير مشبهة لها لم يثبت إلا أن يكون معها التوقيت الذي يقوم به الحجة فيجب القول بها لذلك فإذا وجب ذلك انتفى الاختلاف فثبت بما ذكرنا صحة قول من ذهب إلى حديث عائشة رضي الله عنها وفساد قول من خالف ذلك إلى حديث جابر بن عبد الله وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وقد حدثنا يونس قال أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى رجلا متجردا بالعراق قال فسألت الناس عنه فقالوا أمر بهديه أن يقلد فلذلك تجرد قال ربيعة فلقيت عبد الله بن الزبير فقال بدعة ورب الكعبة ولا يجوز عندنا أن يكون بن الزبير حلف على ذلك أنه بدعة إلا وقد علم أن السنة خلاف ذلك
شرح معاني الآثار — Page 267 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار