Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 262

Contributors:

P.262
فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآثار أن مكة لم تحل لأحد كان قبله ولا تحل لأحد بعده وأنها إنما أحلت له ساعة من نهار ثم عادت حراما كما كانت إلى يوم القيامة فدل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان دخلها يوم دخلها وهي له حلال فكان له بذلك دخولها بغير إحرام وهي بعد حرام فلا يدخلها أحد إلا بإحرام فان قال قائل إن معنى ما أحل للنبي صلى الله عليه وسلم منها هو شهر السلاح فيها للقتال وسفك الدماء لا غير ذلك قيل له هذا محال إن كان الذي أبيح للنبي صلى الله عليه وسلم منها هو ما ذكرت خاصة إذ لم يقل ولا يحل لأحد بعدي وقد رأيناهم أجمعوا أن المشركين لو غلبوا على مكة فمنعوا المسلمين منها حلالا للمسلمين قتالهم وشهر السلاح بها وسفك الدماء وأن حكم من بعد النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك في إباحتها في حكم النبي صلى الله عليه وسلم فدل ذلك أن المعنى الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم خص به فيها وأحلت له من أجله ليس هو القتال وإذا أنتفي أن يكون هو القتال ثبت أنه الاحرام ألا ترى إلى قول عمر بن سعيد لأبي شريح إن الحرم لا يمنع سافك دم ولا مانع خربة ولا خالع طاعة جوابا لما حدثه به أبو شريح عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ذلك عليه أبو شريح ولم يقل له إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بما حدثتك عنه أن الحرم قد يجير كل الناس ولكنه عرف ذلك فلم ينكره وهذا عبد الله بن عباس رضي الله عنه فقد روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال من رأيه لا يدخل أحد الحرم إلا بإحرام وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى فدل قوله هذا أن ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أحلت له ليس هو على إظهار السلاح بها وإنما هو على معنى آخر لأنه لما انتفى هذا القول ولم يكن غيره وغير القول الآخر ثبت القول الآخر ثم احتجنا بعد هذا إلى النظر في حكم من بعد المواقيت إلى مكة هل لهم دخول الحرم بغير إحرام أم لا فرأينا الرجل إذا أراد دخول الحرم لم يدخله إلا بإحرام وسواء أراد دخول الحرم لاحرام أو لحاجة غير الاحرام ورأينا من أراد دخول تلك المواضع التي بين المواقيت وبين الحرم لحاجة أنه له دخولها بغير إحرام فثبت بذلك أن حكم هذه المواضع إذا كانت تدخل للحوائج بغير إحرام كحكم ما قبل المواقيت وأن أهلها لا يدخلون الحرم إلا كما يدخله من كان أهله وراء المواقيت إلى الآفاق فهذا هو النظر عندي في هذا الباب وهو خلاف قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى
شرح معاني الآثار — Page 262 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار