Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 230

Contributors:

P.230
وهذا موضع يحتمل النظر وذلك أن الاحرام يمنع من حلق الرأس واللباس والطيب فيحتمل أن يكون حلق الرأس إذا حل حلت هذه الأشياء وأحتمل أن لا يحل حتى يكون الحلق فاعتبرنا ذلك فرأينا المعتمر يحرم عليه بإحرامه في عمرته ما يحرم عليه بإحرامه في حجته ثم إذا رأيناه إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فقد حل له أن يحلق ولا يحل له النساء ولا الطيب ولا اللبائس حتى يحلق فلما كانت حرمة العمرة قائمة حل له أن يحلق ولا يكون إذا حل له أن يحلق في حكم من حل له ما سوى ذلك من اللبائس والطيب كان كذلك في الحجة لا يحب لما حل له الحلق فيها أن يحل له شئ مما سواه مما كان حرم عليه بها حتى يحلق قياسا ونظرا على ما أجمعوا عليه في العمرة ثم رجعنا إلى النظر بين هذين الفريقين جميعا وبين أهل المقالة الأولى الذين ذهبوا إلى حديث عكاشة فرأينا الرجل قبل أن يحرم يحل له النساء والطيب واللبائس والصيد والحلق وسائر الأشياء التي تحرم عليه بالاحرام فإذا أحرم حرم عليه ذلك كله بسبب واحد وهو الاحرام فاحتمل أن يكون كما حرمت عليه بسبب واحد أن يحل منها أيضا بسبب واحد واحتمل أن يحل منها بأشياء مختلفة إحلالا بعد إحلال فاعتبرنا ذلك فرأيناهم قد أجمعوا أنه إذا رمى فقد حل له الحلق هذا مما لا اختلاف فيه بين المسلمين وأجمعوا أن الجماع حرام عليه على حالته الأولى فثبت أنه حل مما قد كان حرم عليه بسبب واحد بأسباب مختلفة فبطل بهذه العلة التي ذكرنا فلما ثبت أن الحلق يحل له إذا رمى وأنه مباح له بعد حلق رأسه أن يحلق ما شاء من شعر بدنه ويقص أظفاره أردنا أن ننظر هل حكم ذلك أو حكمه حكم الجماع فلا يحل حتى يحل الجماع فاعتبرنا ذلك فرأينا المحرم بالحج إذا جامع قبل أن يقف بعرفة فسد حجه ورأيناه إذا حلق شعره أو قص أظفاره وجبت عليه في ذلك فدية ولم يفسد بذلك حجه ورأينا لو لبس ثيابا قبل وقوفه بعرفة لم يفسد عليه بذلك إحرامه ووجبت عليه في ذلك فدية فكان حكم اللباس قبل عرفة مثل حكم قص الشعر والأظفار لا مثل حكم الجماع فالنظر على ذلك أن يكون حكمه أيضا بعد الرمي والحلق كحكمها لا كحكم الجماع فهذا هو النظر في ذلك