Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 196

Contributors:

P.196
أصحابه لان ذلك عندنا مما لا يجوز أن يكونوا قالوه بآرائهم وإنما قالوه من جهة ما وقفوا عليه فهم فيما قالوا في ذلك كمن أضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت بتصحيح هذه الآثار أن الخروج بالحج لا يكون إلا بالطواف في البيت وقد أنكر قوم فسخ الحج وذكروا في ذلك ما حدثنا أحمد بن داود قال ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال ثنا عبد الله بن رجاء عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حجاجا فما حللنا من شئ أحرمنا به حتى كان يوم النحر فمن الحجة على من أحتج بهذا أن بكر بن عبد الله قد روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدموا مكة ملبين بالحج فقال من شاء أن يجعلها عمرة فليفعل إلا من كان معه الهدي وقد ذكر ذلك بإسناده في هذا الباب ففي هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل لهم أن يحلوا إن شاءوا إلا أنه عزم عليهم بذلك فيجوز أن يكونوا لم يحلوا وقد كان لهم أن يحلوا فقد عاد ذلك إلى فسخ الحج لمن شاء أن يفسخه إلى عمرة وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أيضا في ذلك ما حدثنا ابن مرزوق قال ثنا بشر بن عمر قال ثنا مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بالحج وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج فأما من أهل بعمرة فحل وأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر فقد يجوز أن يكون ذلك عندها كما كان عند بن عمر رضي الله عنهما على ما قد ذكرنا فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار وأما وجه ذلك من طريق النظر فإنا قد وجدنا الأصل أن من أحرم بعمرة وطاف لها وسعى أنه قد فرغ منها وله أن يحلق ويحل هذا إذا لم يكن ساق هديا ورأيناه إذا كان قد ساق هديا لمتعة فطاف لعمرته وسعى لم يحل من عمرته حتى يوم النحر فيحل منها ومن حجته إحلالا واحدا وبذلك جاءت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جوابا لحفصة رضي الله عنها لما قالت له ما بال الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر فكان الهدي الذي ساقه لمتعته التي لا يكون عليه فيها هدي إلا بأن يحج بعدها يمنعه من أن يحل بالطواف حتى يوم النحر لان عقد إحرامه هكذا كان أن يدخل في عمرة فيتمها فلا يحل منها حتى يحرم بحجة ثم يحل منها ومن العمرة التي قدمها قبلها معا وكانت العمرة لو أمرهم بها منفردة حل منها بفراغه منها إذا حلق ولم ينتظر به يوم النحر