دونهم بتنظيم المجتمع ، وقد تولد من استعلاء الآريين الفاتحين على سكان الهند
الأصليين ، ومن احتكاكهم بهم تلك التقاليد الهندوسية التي اعتبرت على مر
التاريخ دينا يدين به الهنود ويلتزمون بآدابه ( 1 ) .
ويمكن القول إن أساس الهندوسية هو عقائد الآريين بعد أن تطورت
بسبب اختلاط الآريين - وهم في طريقهم البطئ إلى الهند - بشعوب كثيرة وبخاصة
بالإيرانيين ، ثم تأثرت هذه العقائد بعد احتلال الآريين للهند بسبب الاتصال
بأفكار السكان الأصليين ، وبفلسفات وأفكار نشأت في الهند في مراحل متباعدة
من التاريخ ، حتى أصبحت الهندوسية بعيدة عن العقائد الآرية الأصيلة ( 2 ) .
" والهندوسية أسلوب في الحياة أكثر مما هي مجموعة من العقائد والمعتقدات ،
وتاريخها يوضح استيعابها لشتى المعتقدات والفرائض والسنن ، وليست لها صيغ
محدودة المعالم ، ولذا تشمل من العقائد ما يهبط إلى عبادة الأحجار والأشجار ،
وما يرتفع إلى التجريدات الفلسفية الدقيقة " ( 3 ) .
وإذا كانت الهندوسية ليس لها مؤسس معين فإن الويدا كذلك ، وهي
الكتاب المقدس الذي جمع العقائد والعادات والقوانين . . . بين دفتيه ليس
له كذلك واضع معين ، ويعتقد الهندوس أنه أزلي لا بداية له ، وملهم به ،
قديم قدم الملهم ، ويرى الباحثون من الغربيين والمحققون من الهندوس
أنه قد نشأ في قرون عديدة متوالية لا تقل عن عشرين قرنا ، بدأت قبل الميلاد
بزمن طويل ، وقد أنشأه أجيال من الشعراء ، والزعماء الدينيين ، والحكماء
الصوفيين عقبا بعد عقب وفق تطورات الظروف وتقلبات الشؤون ( 4 ) ، وينسب
هامش
( 1 ) . 42 . Religions of the World p : Berry
( 2 ) 3 - 2 . p . by Lewis renou p . Ed , Hinduism
( 3 ) الهند والغرب ص 18 وانظر تاريخ الإسلام في الهند للأستاذ عبد
المنعم النمر ص 18 .
( 4 ) محمد عبد السلام : فلسفة الهند القديمة ( ثقافة الهند : مارس 1953
ص 3 ) .