مقدمة :
الهندوسية ديانة الجمهرة العظمى في الهند الآن ، قامت على أنقاض الويدية ،
وتشربت أفكارها ، وتسلمت عن طريقها الملامح الهندية القديمة والأساطير
الروحانية المختلفة التي نمت في شبه الجزيرة قبل دخول الآريين . ومن أجل هذا
عدها الباحثون امتدادا للويدية وتطورا لها ( 1 ) .
وتسمى الهندوسية أو الهندوكية ، إذ تمثلت فيها - كما سنرى - تقاليد
الهند وعاداتهم وأخلاقهم وصور حياتهم . وأطلق عليها البرهمية ابتداء من
القرن الثامن قبل الميلاد نسبة إلى براهما Brahma وهو القوة العظيمة السحرية
الكامنة التي تطلب كثيرا من العبادات كقراءة الأدعية وإنشاد الأناشيد وتقديم
القرابين ( 2 ) ، ومن براهما اشتقت الكلمة " البراهمة " لتكون علما على رجال
الدين الذين كان يعتقد أنهم يتصلون في طبائعهم بالعنصر الإلهي ، وهم لهذا كانوا
كهنة الأمة ، لا تجوز الذبائح إلا في حضرتهم وعلى أيديهم ( 3 ) .
مؤسس هذه الديانة :
من الذي وضع الهندوسية ؟ ومن الذي وضع كتابها المقدس الويدا ؟
في الإجابة عن هذين السؤالين نقرر أنه ليس هناك مؤسس الهندوسية
يمكن الرجوع إليه كمصدر لتعاليمها وأحكامها ، فالهندوسية دين متطور
ومجموعة من التقاليد والأوضاع تولدت من تنظيم الآريين لحياتهم جيلا بعد
جبل بعد ما وفدوا على الهند ، وتغلبوا على سكانها الأصليين واستأثروا
هامش
( 1 ) . 6 . Hindnism p
( 2 ) محمد عبد السلام : فلسفة الهند القديمة ( ثقافة الهند : مارس
1953 ص 19 ) .
( 3 ) حبيب سعيد : أديان العالم الكبرى ص 27 .