- بادر أن تجئ إلى سريعا لأن ديماس قد تركني إذ أحب العالم الحاضر
وذهب إلى تالونيكي ، وكريسكيس إلى غلاطية وتيطس إلى دلماطية ، لوقا وحده
معي ، إسكندر النحاس أظهر لي شرورا كثيرة ليجازه الرب حسب أعماله ،
فاحتفظ منه أنت أيضا ، لأنه قارم أقوالنا جدا ، في احتجاجي الأول لم يحضر
أحد مني ، بل الجميع تركوني ( تيموتاوس الثانية 4 : 9 - 16 ) .
وراح بولس يهاجم معارضيه مهاجمة قاسية ، ويصفهم بأنهم انحرفوا إلى كلام
باطل ، وأنهم يميلون للحقد وللحسد ، ويتجهون للباطل والرياء والعلم الكاذب
والمباحثات الغبية السخيفة . . . ( تيموتاوس الأولى الأصحاح الأول والسادس ) .
ولم تجد أفكار بولس أرضا خصبة في آسيا ، كما اقتبسنا من كلامه آنفا ،
فلما عبرت هذه الأفكار إلى أوروبا وجدت هناك أرضا خصبة ، فالتثليث ونزول
الإله من السماء تضحية بنفسه وتكفيرا عن خطيئة البشر ، وصعده إلى السماء
مرة أخرى ، كل هذا كان له جذور قديمة في الخرافات الأوربية ، ولم يكن التوحيد
عميق لجذور بأوربا .
ومر الزمن جيلا بعد جيل والمذهبان يعيشان ، في آسيا تعيش المسيحية التي
جاء بها عيسى ويعتنقها علماء المسيحية ، وكثيرون سواهم ، وفي أوروبا تعيش آراء
بولس ، حتى جاء القرن الرابع الميلادي وجاء عهد قسطنطين الذي تسامح مع
المسيحية من جانب ، وأراد من جانب آخر أن يضع حدا لهذه الخلافات ، وأن
يتعرف على الحقيقة ، فدعا لمؤتمر نيقية سنة 325 وحضره جلة العلماء المسيحيين من
كل البقاع ومعهم الأسانيد التي يستندون عليها في معتقداتهم ، وكان عدد الحاضرين
2048 ، وقد اتضح من أول لحظة أن الجمهرة العظمى من الحاضرين تدين بالمسيحية
الحقيقية وكان معهم من الأناجيل ما يعضد آراءهم ، ولكن حاشية الإمبراطور وهي
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 220
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٢٠